نوال أبو حيدر
بعد إعلان المدير العام للصندوق الوطني للضمان الإجتماعي، الدكتور محمد كركي، عن إقرار مجلس الإدارة لزيادة تعرفات الأعمال الإستشفائية غير المقطوعة كالإقامة العادية، العناية الفائقة وكافة الأعمال المخبرية والشعاعية، عبر مديريّة العلاقات العامّة في الصندوق وكذلك من خلال إطلالاته الإعلاميّة الأخيرة، انتشرت الأصداء الإيجابيّة حول عودة الضمان ليلعب بفعاليّة دوره كصمّام للأمنين الصحّي والإجتماعي في البلاد من جديد، بهدف التخفيف عن كاهل المريض في ظل الظروف المالية البالغة الصعوبة التي يشهدها لبنان والتي تنعكس خصوصاً على القطاع الصحي والإستشفائي.
من هنا، جاءت التقديمات الجديدة لتضاف إلى زيادات أخرى أقدمت عليها إدارة الضمان مثل رفع تغطية الدواء إلى 80 % والأمراض السرطانية إلى 90 % خارج المستشفى و95 % داخل المستشفى، وتحسين التغطية الاستشفائيّة للأعمال الجراحية المقطوعة بنسبة 90 %. فهل تخفف زيادة التغطية الصحية وسلسلة القرارات المستقبلية عن كاهل المواطن اللبناني؟
ماذا عن الدواء؟
في هذا السياق، يقول مدير عام الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، محمد كركي لـ «اللواء» إن معظم تقديمات الصندوق عادت إلى ما كانت عليه قبل الأزمة لا سيما في ما خصّ الدواء، إذ رفع الصندوق مساهمته في تغطية أدوية الأمراض المزمنة إلى 80% والأمراض السرطانية إلى 90% خارج المستشفى و95% داخل المستشفى لتعود إلى ما كانت عليه قبل الأزمة»، معتبراً أن «هذه الخطوة أتت بعد إنجاز عملية إصلاحية كبيرة تمثلت بإعادة تسعير كافة الأدوية المسجلة في وزارة الصحة العامة استناداً إلى سعر حبّة الدواء الأقل سعراً، وبالتالي فإن مساهمة الصندوق في تغطية الأدوية ستعتمد على الأسعار المحددة من قبله استناداً إلى ما ورد أعلاه».
اعتراضات وصعوبات كثيرة قبل بلوغ الأهداف!
في سياقٍ متصل، يوضح كركي أنه «طبعاً واجهتنا العديد من الأمور والاعتراضات قبل الوصول إلى ما نحن عليه حالياً، وأعدنا النظر بالتعرفات المتعلقة بالأعمال الإستشفائية المقطوعة مراراً وتكراراً، وبعدها بدأت المستشفيات بتطبيقها، ولم تكن الأمور سهلة لأنه وكما يعلم الجميع أن المواطن اللبناني اعتاد منذ العام 2019 حتى آواخر العام 2024 أن الضمان الإجتماعي في غيبوبة تامّة».
ويتابع: «بدأنا بالعمل تدريجياً في المناطق، من الجنوب إلى الشمال والبقاع، ولا ننكر أنها واجهتنا بعض المشاكل في العاصمة وجبل لبنان، وتمت متابعة هذه المشاكل وتم فسخ عقود حوالي 6 مستشفيات كما وقدمت إنذارات لأكثر من 20 مستشفى، واتجهت الأمور بعدها نحو الإطار الصحيح، واجتمعنا مع معالي وزير العمل محمد حيدر بحضور المستشفيات الجامعية الكبيرة في البلد وتم الاتفاق على أن المواطن لا يريد دفع فروقات من جيبته الخاصة».
لتخفيف الفروقات عن المضمونين...
وعن كل ما يتعلق بأعمال الطبابة خارج المقطوع، يوضح كركي أنه «قد اتخذ فيها القرار منذ حوالي الأسبوعين وصادق معالي وزير العمل على قرار لمجلس الإدارة، وسيتم إعلانه في أوائل الأسبوع. ففي المبدأ كل ما يتعلق بقسم الإستشفاء المقطوع وغير المقطوع يجب أن يعود كما كان في السابق وتخفيف الفروقات تدريجياً حتى لا يعود المضمون يدفع أي فرق».
هل تعود ثقة المواطن اللبناني بالضمان الاجتماعي؟
في هذا الخصوص، يعتبر كركي أن «إدارة الصندوق تعمل جاهدة تحت سياسة واحدة، وهي إعادة بناء ثقة المواطن بالصندوق من خلال زيادة التقديمات الدوائية والاستشفائية وإعادتها إلى ما كانت عليه قبل الأزمة، لذا وفور إقرار زيادة التعرفات الاستشفائية غير المقطوعة التي ذكرناها سيشعر المضمونون بالفرق مما سيعزز ثقتهم بالصندوق، فاعتباراً من حزيران المقبل، سنشهد نقلة كبيرة ونوعية فيما يخص ملف الضمان الاجتماعي».
ما جديد الأعمال الاصلاحية القادمة للضمان الاجتماعي؟
وعن الأعمال الاصلاحية التي سيتم العمل عليها لتحقيقها بأسرع وقت، يكشف كركي أن «أعمال كثيرة في الإنتظار سيتم النظر إليها خلال الأسابيع القادمة ودراستها وتطبيقها، فالعمل بدأ قد تشكيل الحكومة الجديدة وبالتالي مع العهد الجديد والحكومة الجديدة سيكون هناك زخم إضافي للمزيد من التطبيقات، لذا سيرى المواطن تباعاً أمور جديدة في الضمان الاجتماعي، فكل ما نهدف إليه هو تسهيل الأمور المواطن».
ومن ضمن سلسلة الأعمال المطروحة، يقول إن «معالي وزير العمل صادق على قرار لمجلس الإدارة يسمح بأن يدفع المواطن للضمان الاجتماعي من خلال شركات أموال ومصارف بدلاً من ان يأتوا إلى مراكز الضمان الاجتماعي، فنكون قد سهلنا الأمر على المواطن بالسرعة اللازمة والمناسبة، بالاضافة إلى إطلاق مناقصة خلال الأسبوع القادم أو الأسبوعين القادمين، تسمح لكل ما يتعلق ببراءة الذمة في الضمان الاجتماعي بتقديمها أونلاين ومتابعتها أونلاين أيضاً».
ويضيف: «نعمل أيضاً على موضوع زيادة التعويضات العائلية لتحسين القدرة الشرائية للمضمونين، وهناك موضوع أساسي يعنى بدراسة الحدّ الأدنى للأجور في وزارة العمل، فجميع هذه الخطوات ستصب في تعزيز الحماية الاجتماعية للمواطن اللبناني وتعزيز موارده المالية ليتمكن من العيش بكرامة. وفي إطار لجنة الصحة والعمل والشؤون الاجتماعية نعمل للتعويض على المواطنين الذين تركوا الضمان منذ العام 2019 حتى العام 2024، وهناك اقتراح قانون نتابعه ومرّ بلجنة الصحة ونتأمل أن يستكمل بباقي اللجان للتعويض على المواطنين الذين سحبوا تعويضاتهم حيث كانت تشكل نسبة قليلة آنذاك، ونعمل لتحسين خدماتنا ولإعادة النظر في كافة مسالك العمل وتطوير الأداء من خلال قانون التقاعد والحماية الاجتماعية لتقديم معاش تقاعدي، أضف إلى سلسلة من المشاريع الكبيرة والمتوسطة التي نعمل عليها منذ سنوات ونتمنى متابعة الحكومة الجديدة ورئيس الجمهورية الجديد للوصول إليها بأسرع ما يمكن».
حكومة العهد الجديد.. هل تمدّ يد العون؟
وعن مدى تعاون الحكومة الجديدة مع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، يختم كركي: «كبداية، بدأنا من خلال المتابعة اليومية والتعاون مع معالي وزير العمل لملف الضمان الاجتماعي إلى جانب خلية عمل وعدد من المدراء، وسنجري تباعاً لقاءات في المستقبل القريب مع رئاسة الحكومة ورئيس الجمهورية لإطلاعهم على كافة المواضيع، لأن الرئيس كان قد ركز في خطاب القسم على تعزيز دور الضمان الاجتماعي كما وتطوير القطاع الصحي في لبنان، كي يتأمن للمواطن الاستشفاء في أفضل مستوياته، من دون أن يكون قلقاً من الكلفة، أو محروماً من القدرة على العلاج».