نوال أبو حيدر
مع تعاظم القضايا على صعيد كافة القطاعات في لبنان، يتهدّد الخطر أكثر من مليون لبناني يتأثرون بالقطاع الزراعي، في ظل أزمة اقتصادية خانقة وعدم استقرار سياسي وبعد نتائج حرب كارثية أنهكته أكثر فأكثر، لا بد أن يُدرج تعزيز قطاع الزراعة على سلّم الأولويات بغية الحفاظ على الأمن الغذائي وتعزيزه، عبر استراتيجيات واضحة وخيارات صارمة.
وفي حال لم تُتّخذ بعض الإجراءات السريعة لدعم المزارعين وضمان الحصول على إصلاح السياسات الزراعية بشكل شامل، فقد يواجه لبنان أزمة غذائية أكثر خطورة، مع ما يترتب على ذلك من تداعيات كبيرة على الجميع.
وبعد وضع كامل الثقة برئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وبالحكومة كونهما سيحرّكان حتماً آلية العمل الذي يبدأ بملء المراكز والتصدّي للملفات العالقة المتراكمة التي كانت عصيّة على الحل.
وعليه، فإن الآمال قائمة على من يمثل أولوية ملحّة ليس فقط لاستعادة الثقة المحلية والدولية، بل أيضاً ليكون مدخلاً أساسياً لبدء مسار الإصلاحات التي طال انتظارها.
أولويات الوزير الأساسية...
من هنا، يؤكد وزير الزراعة الدكتور نزار هاني عبر «اللواء» أن «استراتيجية الوزارة ترتكز على عدة محاور أساسية تهدف إلى تطوير القطاع الزراعي وتحقيق استدامته، وأبرزها، أن نولي اهتماماً خاصاً بالمناطق المتضررة من الاعتدءات الإسرائيلية، حيث نعمل على تأهيل الأراضي الزراعية وتعويض المزارعين لضمان استمرارية الإنتاج، إلى جانب تطوير منظومة الإرشاد الزراعي والبحث العلمي لرفع كفاءة الإنتاج وتحسين جودة المحاصيل وتعزيز الرقابة على الإنتاج الزراعي والغذائي لضمان سلامة الغذاء، أضف إلى التعاون مع القطاع الخاص والمراكز البحثية لتوسيع الأسواق أمام المنتجات الزراعية اللبنانية وتحسين تنافسيتها».
وفوق كل ذلك، يضيف: «التشجيع على زيادة المساحات المزروعة، ودعم الإنتاج الحيواني والنباتي وتنمية الثروة السمكية البحرية والنهرية مع التركيز على الحفاظ على الموارد الطبيعية ومكافحة التصحر والتغيّرات المناخية، إضافة إلى العمل على تحديث التشريعات الخاصة بالثروة الحرجية وتعزيز إدارتها المستدامة والحدّ من التعدّيات عليها للحفاظ على البيئة للأجيال القادمة، من النقاط المهمة التي يجب التركيز عليها أيضاً».
ويشدّد هاني على أن «العمل قائم لتفعيل الشراكة مع المنظمات الدولية والجمعيات الأهلية والقطاع الخاص لدعم الابتكار الزراعي وتطبيق التكنولوجيا الحديثة وتحسين البنية التحتية الريفية، مما يساهم في تحقيق تنمية مستدامة».
تخفيف الأعباء عن المواطن...
وأمام كل تلك الأجواء، يقول هاني: «نؤمن بأن القطاع الزراعي قادر على لعب دور محوري في تعزيز الاقتصاد الوطني إذا حصل على الدعم الكافي، ونعمل على تقديم الحوافز للمزارعين، وتشجيع الإنتاج المحلي، وتعزيز التصنيع الزراعي لتقليل الاعتماد على الاستيراد وتحقيق استقرار الأسعار. كل هذه الخطوات تساهم في تخفيف الأعباء الاقتصادية عن المواطن، وضمان استدامة وكفاءة القطاع الزراعي».
آمال اللبنانيين بالعهد الجديد في مكانها؟
أمام هذا الواقع، يعتبر هاني أننا «ندرك حجم المسؤولية الملقاة على عاتقنا، وكوزارة الزراعة سنلتزم بالعمل الجاد والتخطيط السليم لتحقيق نتائج ملموسة، كما وسنعمل بشفافية وجدّية على تطبيق الإصلاحات الضرورية في هذا القطاع الحيوي، وسنسعى إلى تنفيذ خطوات عملية تعكس ثقة المواطنين بالحكومة الجديدة».
الوزراء.. ما بين أداء المهام وتحدّيات تعيق التنفيذ!
تحت هذا العنوان العريض، يوضح الوزير أنه «بلا شك، هناك تحدّيات كبيرة، بعضها اقتصادي ومالي، والبعض الآخر مرتبط بالإجراءات الإدارية والبيروقراطية، ونحن على ثقة بأن التعاون بين مختلف الجهات المحلية والدولية هو المفتاح لتجاوز هذه العقبات، لذا سنعتمد نهجاً قائماً على رؤية واضحة وقرارات مدروسة لضمان تحقيق تطور نوعي في القطاع الزراعي رغم التحديات القائمة».
في الخلاصة، مع توسّع دائرة المشاكل التي تطال قطاع حيوي، تواجه الزراعة اللبنانية مستقبلاً غامضاً، لأن التأثيرات المباشرة على القطاع الزراعي تتجاوز الخسائر المادية لتصل إلى تهديد الأمن الغذائي والمعيشي للشعب، ويبقى التحدّي الأكبر أمام الحكومة اللبنانية الحفاظ على ما تبقّى من هذا القطاع وترجمة خطاب القسم ليعود وينهض من جديد.