سحر ضو
في خطوة غير مسبوقة، أقرّ البرلمان اللبناني مؤخراً قانوناً جديداً ينظم الإيجارات غير السكنية، وهو تعديل طال انتظاره في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعصف بلبنان.
هذا القانون يمثل تحوّلاً جذرياً في السوق العقاري اللبناني، ويسعى إلى تصحيح التشوّهات التي أثّرت على العلاقة بين المالكين والمستأجرين خلال سنوات من القوانين التي كانت تعيق العدالة العقارية. التعديل الجديد سيُعلن عنه قريباً ليصبح ساري المفعول، دون الحاجة إلى مراسيم تنفيذية معقّدة، مما يجعله جاهزاً لتطبيقه الفوري.
كما يتضمن القانون الجديد تعديلات هامة على عقود الإيجار القديمة، تهدف إلى رفع الإيجارات تدريجياً بما يتماشى مع القيمة السوقية للعقارات. سيتم تطبيق هذا التعديل على مدار أربع سنوات، حيث يبدأ العام الأول برفع الإيجار بنسبة 25% من القيمة العادلة للعقار، ثم يتصاعد إلى 50% في العام الثاني، ليصل إلى 100% من السعر السوقي في العامين الثالث والرابع. هذا النهج التدريجي يضمن التوازن بين حقوق المالكين والمستأجرين، مع توفير فترة انتقالية مرنة.
في هذا السياق، يقول المحامي يوسف درويش في حديث خاص بأن هذا التعديل كان ضرورياً لإعادة التوازن إلى السوق العقاري اللبناني، مؤكداً أن القانون سيسهم في رفع الإيجارات بشكل تدريجي دون أن يخلق صدمة اقتصادية للمستأجرين. ويرى «درويش» أن هذه الخطوة ستتيح للمالكين الحصول على أسعار إيجار عادلة تتماشى مع القيمة الحقيقية للعقارات، مما سيحسّن استقرار السوق العقاري على المدى الطويل ويشجع على المزيد من الاستثمارات في القطاع.
بالإضافة إلى ذلك، يقدّم القانون حوافز ضريبية مميّزة تشمل إعفاءات تصل إلى 90% على العقود القديمة، سواء السكنية أو غير السكنية، لمدة عشر سنوات. هذه الحوافز تهدف إلى تخفيف الأعباء المالية على المالكين، مما يسهل عليهم التكيّف مع التغييرات الجديدة في الأسعار ويعزز من استقرار السوق العقاري في المرحلة الانتقالية.
في الوقت نفسه، يثير القانون بعض المخاوف حول تأثيره على الأعمال الصغيرة التي قد تجد صعوبة في تحمّل الزيادة التدريجية في الإيجارات. ومع ذلك، يعتقد البعض أن الإجراءات الانتقالية، بما في ذلك منح المستأجرين مهلة عامين للإخلاء، ستساعد في تخفيف هذه المخاوف وتحقيق التوازن بين المالكين والمستأجرين.
في الختام، يمثل هذا التعديل القانوني خطوة هامة نحو إعادة بناء السوق العقاري في لبنان بطريقة أكثر عدالة وتوازناً. رغم التحدّيات الاقتصادية التي قد يواجهها البعض، فإن هذه الإصلاحات تُعدّ بوابة لتحفيز السوق العقاري وزيادة استقرار الاقتصاد اللبناني على المدى البعيد، مما يجعلها خطوة ضرورية نحو المستقبل.