نوال أبو حيدر
تعرّض قطاع السياحة في لبنان لانتكاسات كبيرة عبر السنوات الماضية، فالأزمة الاقتصادية والمالية أثرت بشكل واضح على الحركة السياحية، مروراً بالأزمات السياسية والاجتماعية، وصولاً إلى الحرب الأخيرة وتداعياتها على الصعيد الأمني، مترافقة مع غياب المعالجات والاصلاحات المطلوبة.
ومع انتخاب رئيس جديد للبلاد وتشكيل حكومة «الإصلاح والإنقاذ»، وكَون السياحة هي من أهم الميادين التي من شأنها المساهمة في الإنعاش الاقتصادي للبنان، يقف مستقبل هذا القطاع اليوم أمام مفترق طرق، إذ ثمة فرصة لإعادة بناء الدولة والاقتصاد، جذب الاستثمارات، واستعادة الثقة الداخلية والدولية، أو الاستمرار في النفق الغامض من خلال دوامة الأزمات. إذ يبقى التفاؤل العنوان الأبرز خلال هذه المرحلة الجديدة التي دخلتها البلاد. فهل يستعيد لبنان مكانته كوجهة سياحية عالمية من جديد؟
القطاع السياحي... مرآة للواقع اللبناني!
من هذا المنطلق، تقول وزير السياحة، لورا لحود، عبر «اللواء» إن «قطاع السياحة في لبنان هو مرآة للواقع الاقتصادي والسياسي والأمني العام في البلاد. فهو من أكثر القطاعات حساسية وتأثراً بالأزمات الاقتصادية والسياسية والأمنية».
وتتابع: «على مدى السنوات الماضية، تعرّض القطاع لتحديات متتالية، بدءاً من تداعيات الحرب السورية عام 2011، مروراً بالأزمة الاقتصادية عام 2019، ووصولاً إلى الأحداث الأمنية الأخيرة وحرب العام 2024».
مثابرة القطاع في وجه التحدّيات
وفي سياقٍ متصل، توضح لحود أنه «في عام 2010، بلغ عدد الوافدين الأجانب نحو مليونَي زائر، في حين تراجع هذا الرقم بشكل كبير، مسجّلاً حوالي مليون زائر فقط عام 2024، بانخفاض تجاوز 30% عن السنة السابقة، أي العام 2023».
أما ارتفاع نسبة مساهمة السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى حوالي الثلث، في السنوات الأخيرة، فيبرز أوّلاً حجم الانكماش الاقتصادي الكبير في القطاعات الأخرى التي تضررت بشدّة، وثانياً مثابرة القطاع السياحي في مواجهة التحديات ومحاولة التأقلم والتقدّم رغم أصعب الظروف.
الخروج من الطابع الموسمي الضيّق
ولأن السياحة تعتبر الشريان الحيوي في لبنان، تقول لحود إن «أولويّتنا إخراج قطاع السياحة من الطابع الموسمي الضيّق، عبر تنويع الفرص السياحية وتشجيع المبادرات المحلية في كل الفصول، بالاعتماد على الطاقات الكبيرة الفاعلة في مجالات السياحة البيئية والثقافية والدينية والطبية، مع تفعيل التعاون مع القطاعات الخاص، والنقابات، والبلديات، والجمعيات المحلية من أجل إحياء المناطق التي لا تحظى عادةً بحركة سياحية واسعة».
وتتابع: «كذلك نسعى إلى تحسين تجربة الزائر بشكلٍ شامل وتنشيط الاستثمار في القطاع السياحي، وتحسين الخدمات والتنسيق مع الوزارات الأخرى، لأن كلّ تفصيل صغير يؤثر في الصورة العامة للبنان كوجهة سياحية جاذبة».
وتكمل: «نعمل على توظيف العلاقة الوثيقة مع المغتربين اللبنانيين حول العالم للاستفادة من خبراتهم وشبكاتهم في الترويج للبنان، وتشجيعهم على لعب دور فعال في نهضة القطاع السياحي والمساهمة في الاستثمار والتنمية على امتداد المناطق، السياحة تبعث الأمل وتعزّز التبادل والتفاهم، وتتخطى حواجز اللغة اللبنانية، كما وتساعد على نشر ثقافة البلد داخلياً وخارجياً».
أمل كبير ومؤشرات إيجابية!
وعن عودة الحياة والحيوية إلى القطاع السياحي في لبنان من جديد، ما يمكن المواطن اللبناني بشكلٍ أو بآخر الاستفادة من المواسم السياحية، ترى لحود أنه «هناك أمل كبير بإعادة الحياة إلى قطاع السياحة، لكن هذا الأمل مرتبط أولاً بالجهود الواقعية والخطوات العملية التي بدأنا العمل عليها. اللبنانيون أثبتوا مراراً قدرتهم على النهوض بعد كل أزمة، وما نشهده اليوم من مبادرات محلية ومشاريع فردية أو جماعية في مجال المطاعم والفنادق وتنظيم المهرجانات، يؤكد أن الإرادة موجودة، لكن دور الوزارة هو دعم هذه المبادرات، وتسهيل عمل أصحابها، والتنسيق معها لتتحول إلى نتائج ملموسة وفعّالة وتكامليّة».
من مرحلة الوعود إلى التنفيذ!
وتتابع لحود: «هدفنا هو الانتقال من مرحلة الوعود إلى تحقيق تغيير ملموس يشعر به الزائر والمواطن على حد سواء، من خلال تعزيز السياحة المستدامة وتنويعها على مدار العام، وتوفير مناخ مستقر وآمن يسمح للقطاع الخاص بالاستثمار بثقة، وللزوار بأن يستمتعوا بما يقدّمه لبنان».
هل تعيد حكومة العهد الجديد الزخم للسياحة؟
وفي سياقٍ آخر، تشرح لحود أن «نجاح الحكومة مرتبط بقدرتها على العمل كفريق متجانس وفعّال. التحديات كثيرة طبعاً، أبرزها الوضع المالي والاقتصادي وتثبيت الاستقرار الأمني، ولكن هناك إرادة واضحة هذه المرة لتحقيق تقدم ملموس في الملفات التي تمس حياة المواطنين مباشرةً. انتخاب الرئيس جوزاف عون أعطى زخماً سياسياً جديداً وأعاد الأمل بإمكانية تحريك عجلة الدولة بشكل أكثر ثباتاً واستقراراً. كما أن الالتزامات الواضحة التي نصّ عليها البيان الوزاري وإدارة جلسات مجلس الوزراء بشكل مهني وفعّال توفر الظروف المناسبة للتركيز على الأولويات وإقرار الإصلاحات المنتظرة».
وتختم: «من جهتنا في وزارة السياحة، نعمل بواقعية، من خلال مشاريع واضحة وقابلة للتنفيذ خلال فترة زمنية قصيرة، ونحرص على التعاون مع كافة الأطراف لإنجاح هذه المشاريع».