بيروت - لبنان

اخر الأخبار

24 نيسان 2025 12:00ص لبنان يخطو أولى خطوات إصلاح القطاع المصرفي... قراءة في إيجابيات وسلبيات القانون

حجم الخط
نوال أبو حيدر

لا يختلف اثنان على ثقل العبء على كاهل حكومة العهد الجديد في لبنان على مختلف المستويات، ومن ضمنها المستوى الاقتصادي وسط انهياره وتخبطه بالكامل. وعلى الرغم من ذلك، جاء إقرار قانون رفع السرية المصرفية، ثم قانون إصلاح القطاع المصرفي، كخطوتين أساسيتين وسط جهود تبذلها الحكومة.
تعكس هذه الخطوات توجهاً جاداً نحو الإصلاح، لكن تنفيذها يعتمد على التزام القوى السياسية بإقرارها في البرلمان. فبين من يرحب بهذه القرارات باعتبارها خطوة نحو الإصلاح الفعلي للقطاع المصرفي، يرى آخرون أن هذه القرارات عينها قد تؤثر سلباً وتؤدي إلى تداعيات سلبية على الاستثمارات المالية.

أهمية إقرار قانون الإصلاح المصرفي!

أمام هذا الواقع، يؤكد الخبير الاقتصادي وعضو المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أنيس أبو دياب في حديث لـ «اللواء» أنه «بدون أدنى شك إقرار القوانين الإصلاحية ذات الصلة بالقطاع المصرفي هي ضرورية لدى الحاجة للبنان، ليس منذ بدء الأزمة فحسب ولكن قبلها، خاصةً أن هذه القوانين يجب أن تتطور بشكل دائم، لأنها مرتبطة بتطور القطاع المصرفي من جهة والتطور الذي يخدم القطاع الذي هو التطور التقني والتكنولوجي، حيث حتماً يصبح هناك أدوات وآليات جديدة للقطاع. فبالتالي، تطور القوانين هو حاجة ضرورية لأي قطاع، فكيف لو كان لدينا أزمة اقتصادية منذ العام 2019، تحوّلت الى أزمة نظامية فيها ودائع ومشاكل مصارف ومشاكل مختلفة، فكان لا بد من إعادة النظر بالقوانين المرعية الإجراء للخروج من الأزمة».
ويتابع: «في الواقع تمهّلنا كثيراً عن إقرار هذه القوانين الإصلاحية بغض النظر عن كل قانون، لكنه كان من الأفضل لو كانت هذه القوانين سلّة واحدة، وأعني بذلك قانون رفع السرية المصرفية والقانون الثاني إصلاح القطاع المصرفي وانتظامه والقانون الثالث الأكثر صعوبة في إعداده والتوافق عليه الذي هو ردم الفجوة المالية لإعادة التوازن المالي أي كيفية توزيع الخسائر التي تقدّر بحوالي الـ70 مليار دولار. فلو جاءت هذه القوانين ضمن السلّة الواحدة، يضاف إليها النهوض بالقطاعات الاقتصادية كنا قد توصلنا إلى خطة متكاملة. لكن بسبب الاستعجال في إقرار هذه القوانين الأساسية خاصةً رفع السرية المصرفية وإصلاح القطاع المصرفي لأنه مرورهم يكون أسهل في الهيئة العامة وفي اللجان المشتركة أكثر من القانون الثالث الذي هو ردم الفجوة المالية، وبالتالي هذا الأمر يتطلب الوقت».

هل سيؤثر ذلك على أموال المودعين والحركة المصرفية والوضع الاقتصادي؟

وأمام كل تلك الأجواء، يرى أبو دياب أن «مصير أموال المودعين غير متعلق بالقانون الثالث الذي بدأت الحكومة بإعداده ومناقشته ويتطلب الوقت أيضاً، لأنه مرتبط فعلياً بالقطاع المصرفي وبكيفية إعداده، وبالتالي الصعوبة تكمن فيه، لكن حتماً رفع السرية المصرفية يساهم في حال طبّق بالشكل السليم في معرفة كيف صرفت الأموال وما هي الأموال المشروعة وغير المشروعة ويساهم في الحد من تبييض الأموال».

علاقة القانون بالمساعدات الدولية والإعمار

 ويتابع: «فيما يخص المساعدات الدولية فهي طبعاً مرتبطة بإصلاحات القطاع العام وتشكيل هيئات ناظمة ومجلس الإنماء والإعمار»، مشدّداً على أن «هذه الإصلاحات مطلوبة من لبنان منذ باريس 1 وباريس 2، لكن الجهات السياسية المسؤولة التي تحاول «التذاكي» على القوانين وعلى الإجراءات وعلى المجتمع الدولي».

من المستفيد ومن المتضرر؟

على هذا الصعيد، يشرح أبو دياب أن «المتضرر من عدم إقرار القوانين أو من إقرار القوانين الاقتصاد اللبناني وصغار المودعين وكل من لا يرغب بالإصلاحات ومنها إصلاحات القطاع المصرفي. فبعض من هم في القطاع يرغبون بإعادة الإصلاح من جديد كونه يملك الإمكانيات والقدرات لتعزيز دوره الرائد في الاقتصاد اللبناني، لكن في المقابل هناك بعض المصارف التي تدرك أنها لا يمكنها الاستمرار وبالتالي تماطل في عملية الإصلاح لأنه هذا الأمر يذوب الودائع ويخفف عليها الخسائر ويعيد إنتاج نفسها، لذلك هناك من لا يرغب بالإصلاحات».
وفي السياق عينه، يضيف «طبعاً الاقتصاد غير الشرعي لا يرغب بانتظام عمل المؤسسات بما فيها القطاع المصرفي لأنه الاقتصاد غير الشرعي ينمو بالاقتصاد المشوّه واقتصاد التهريب وغيره، لذلك العملية الإصلاحية تفيد الاقتصاد اللبناني وتزعج كل من لا يرغب بالإصلاح».
وعن تعليقه على إقرار القانون وآليات تنفيذه، يختم أبو دياب: «أتمنى أن يكون على جدول الهيئة العامة القريبة مشروع قانون الإصلاح المصرفي أضف إلى رفع السرية المصرفية وأن يحسم مصيرهم وحتماً هناك من سيحاول في المجلس النيابي تعطيل إقرار هذه القوانين لأنهم لا يرغبون بالإصلاح والعين الدولية عليهم».