بيروت - لبنان

اخر الأخبار

18 شباط 2025 12:00ص مشغل توضيب الأفوكادو في عكار: خطوة نوعية في مسيرة التنمية الزراعية والتصدير

حجم الخط
تُعدُّ التنمية الزراعية المستدامة ركيزة أساسية في دعم الاقتصاد الوطني، وخاصة في ظل التحديات التي واجهتها الزراعة التقليدية في لبنان. ومن هذا المنطلق، نلقي الضوء على المبادرات الخلاّقة في مجالات التنمية، ومنها مبادرة إنشاء مشغل لتوضيب المنتجات الزراعية، وعلى رأسها الأفوكادو، كضرورة ملحّة لتعزيز هذا القطاع وتوفير بيئة مناسبة للمزارعين والمستثمرين لتطوير إنتاجهم وتسويقه وفق أعلى المعايير العالمية.

انطلاقة مدروسة نحو مستقبل زراعي واعد

يأتي هذا المشروع بدعم مباشر من جمعية مار يوحنا بولس الثاني الإيطالية وبرعاية ومتابعة من مؤسسة رنيه معوض، ليكون امتدادًا لجهود بدأت منذ عام 2018، حيث لعبت مؤسسة رنيه معوض دورًا محوريًا في إدخال زراعة الأفوكادو إلى عكار بدعم من إكسبرتيز فرانس. وقد جاء ذلك بناءً على توصيات تقرير ماكنزي الذي أشار إلى أهمية هذه الزراعة كأحد الحلول الاستراتيجية لدعم الاقتصاد اللبناني.
واجهت الزراعة التقليدية في لبنان عقبات كبيرة جعلت منها مصدر قلق وخسائر للمزارعين، إذ تركت مساحات زراعية شاسعة دون استثمار لعقود. لكن هذا المشروع، من خلال خبرائه ودعمه الفني، استطاع أن يثبت نجاح زراعة الأفوكادو في عكار، مما شجّع مؤسسة رنيه معوض على توسيع نطاق المبادرة عبر مشروع جديد بتمويل من المملكة الهولندية.

بنية تحتية متكاملة لدعم المستثمرين والمزارعين

لم يتوقف الدعم عند نشر هذه الزراعة، بل امتد إلى تأهيل المستثمرين والمزارعين، وتزويدهم بالتدريبات والخبرات اللازمة، إضافة إلى تحفيز شركات وأفراد لإنشاء مشاتل متخصصة بإنتاج شتول الأفوكادو وفق أعلى معايير الجودة.
ثم جاء مشروع «صدر»، الذي نفذته مؤسسة رنيه معوض، ليُتيح للمزارعين والمستثمرين فرصة الحصول على شهادات تُمكّنهم من دخول الأسواق العالمية والمنافسة في التصدير، مما ساهم في تحسين أسعار البيع وتعزيز الربحية في هذا القطاع.

التوضيب: حلقة أساسية في سلسلة الإنتاج والتصدير

إن تأسيس جمعية تعاونية لمستثمري ومنتجي الأفوكادو في عكار، إلى جانب إنشاء منشأة حديثة للتوضيب والتجهيز وفق أعلى المعايير، يشكّل خطوة مفصلية في هذه المسيرة التنموية. هذا المشروع، الذي تم تمويله من جمعية مار يوحنا بولس الثاني الإيطالية ومتابعته من قبل مؤسسة رنيه معوض، سيعود بالنفع على كل العاملين في القطاع من خلال:
ــ تقليل التكاليف التشغيلية عبر توفير مركز متكامل لتوضيب المنتجات، مما يُغني المنتجين عن الاعتماد على وسطاء أو دفع تكاليف إضافية للتوضيب في أماكن بعيدة.
ــ فتح أبواب التصدير المباشر، حيث يسمح هذا المركز بوصول المنتجين إلى الأسواق العالمية دون الحاجة إلى وسطاء أو سمسرة، ما يضمن لهم أسعارًا تنافسية عادلة.
ــ ضمان تصريف المنتجات، خاصة لصغار المزارعين الذين كانوا يعانون من مشكلات في إيصال منتجاتهم إلى الأسواق بسبب ارتفاع كلفة النقل والتوضيب.
ــ تشجيع الاستثمار في الأراضي الزراعية، من خلال توفير بيئة محفزة تتيح لأصحاب الأراضي غير المستثمرة الدخول في هذا المجال بثقة، خاصة مع توافر الخبرات والدعم الفني.

نحو نهضة زراعية متكاملة ومستدامة

مع اكتمال هذا المشروع، يصبح قطاع زراعة الأفوكادو في عكار نموذجًا يُحتذى به في التنمية الزراعية، حيث يتم الجمع بين الإنتاج عالي الجودة والتوضيب الاحترافي والتسويق العالمي. كما أنه يُوفر فرص عمل جديدة، ويشجع المزيد من الاستثمارات في القطاع الزراعي، مما يعزز الاستدامة الاقتصادية ويضع عكار على خارطة التصدير الدولي للمنتجات الزراعية اللبنانية.
إن هذه الجهود المتكاملة تعبّر عن رؤية استراتيجية تهدف إلى تحويل الزراعة من عبء اقتصادي إلى فرصة استثمارية حقيقية، وتؤكد أن العمل الجماعي والدعم المؤسسي قادران على إحداث تغيير إيجابي دائم في القطاع الزراعي، بما يخدم المزارعين، المستثمرين، والاقتصاد الوطني ككل.

دور المهندس نعيم: مبادرة ريادية في دعم قطاع الأفوكادو

في مسيرة تطوير قطاع زراعة الأفوكادو في عكار، برز دور المهندس بكر نعيم كأحد الركائز الأساسية التي ساهمت في إنجاح هذه المبادرة. فبالإضافة إلى أدائه المهني المتكامل ضمن مؤسسة رنيه معوض، تجاوز دوره حدود العمل الوظيفي ليصبح محفزًا حقيقيًا للمزارعين والمستثمرين، مؤمنًا بأهمية هذا المشروع وقدرته على إحداث تحول نوعي في القطاع الزراعي.
إلى جانب ذلك، لعب بكر دورًا فاعلًا في استقطاب مستثمرين كبار من خارج المنطقة، وسعى لتوفير أراضٍ صالحة لهم، حتى من أملاك الأوقاف الإسلامية، بحيث تعود هذه الاستثمارات بفائدة مزدوجة، سواء على المستثمرين أو على الأوقاف التي لم تكن تجني أي مردود من هذه الأراضي. كما شمل جهوده إقناع ملاك الأراضي المهملة بإعادة استثمارها، مما ساهم في توسيع الرقعة الزراعية وزيادة الإنتاج.
أما على صعيد التنظيم الجماعي، فقد كان له دور جوهري في إقناع جمعية مار يوحنا بولس الثاني الإيطالية بفكرة المشروع وأهميته، والمبادرة لتجميع الطاقات والمزارعين تحت مظلة جمعية تعاونية تنظم عملهم، مما يجعلهم مؤهلين للاستفادة من أي دعم أو تدريب مستقبلي، وبالتالي يضمن استمرارية واستدامة هذا القطاع، وصولاً إلى صناعة تغيير حقيقي في المجتمع الزراعي، من خلال العمل الميداني، والمبادرات الفعالة، وبناء شراكات استراتيجية تخدم التنمية الزراعية المستدامة، وترفع من مستوى الإنتاج والتصدير في لبنان.