بيروت - لبنان

اخر الأخبار

9 كانون الثاني 2026 12:14ص مصرف لبنان طلب استشارات قانونية للحفاظ على حقوقه .. سعيد:إدعاءات بحق مسؤولين سابقين وشركات استفادت من أموال المركزي

حاكم مصرف لبنان خلال المؤتمر الصحفي حاكم مصرف لبنان خلال المؤتمر الصحفي
حجم الخط
كشف حاكم مصرف لبنان كريم سعَيد عن سلسلة من الإجراءات القانونية والدعاوى والمسارات القضائية الحاسمة التي باشر بها مصرف لبنان والتي سيواصل متابعتها في لبنان وخارجه، مؤكداً أن «مصرف لبنان لا يسعى إلّا إلى استرداد أموال من أشخاص أساؤوا استعمال وظيفتهم وخالفوا واجب الأمانة والعناية والولاء لمهامهم أكانوا في مصرف لبنان أو كانوا شاغلين مناصب في مصارف خاصّة أو في مكاتب إستشاريّة وانتهكوا القوانين والأنظمة التي تحكم عمل المصرف المركزي، بهدف وحيد وهو الإثراء غير المشروع. ومن هنا، فإن مهمّتنا تتمثّل في ملاحقة هؤلاء الأشخاص والجهات، وطلب إدانتهم قضائياً، وحجز أموالهم المنقولة وغير المنقولة وعائدات أفعالهم غير المشروعة، لتأمين السيولة لأصحاب الحقوق، وفي مقدمتهم المودعون»، مضيفاً أن «المصرف المركزي يسعى من خلال هذه الحملة القانونية أيضًا، إلى تثبيت وممارسة حقّه الكامل والمشروع، وفقًا للقوانين والأنظمة المرعية الإجراء، تجاه الدولة، فيما يتعلّق بجميع التسهيلات الائتمانية، أو السلفات، أو القروض، أو الأموال التي تمّ منحها أو وضعها بتصرّف الحكومات المتعاقبة، وذلك بهدف استرداد هذه الأموال واستخدامها حصراً في سداد الودائع».
وعقد سعَيد مؤتمراً صحافياً في المقرّ الرئيسي لمصرف لبنان، ألقى خلاله الكلمة الآتية: «لقد دعوت اليوم (أمس) إلى هذا المؤتمر الصحافي لإطلاع الرأي العام، بكل وضوح وشفافية، على سلسلة من الإجراءات القانونية والدعاوى والمسارات القضائية الحاسمة التي باشر بها مصرف لبنان، والتي سيواصل متابعتها، في لبنان وخارجه.
تستهدف هذه الإجراءات القانونية أي شخص طبيعي أو معنوي—سواء كان مرتبطاً رسمياً بمصرف لبنان أم غير مرتبط به—ثبت أنه، اختلس أو أساء استعمال أو بدّد أموال مصرف لبنان أو ساعد أو سّهل ذلك، بما يخالف واجباته القانونية أو المهنية، والقاسم المشترك بين هذه القضايا كافة هو أن هذه التصرفات أدّت إلى استنزاف موجودات مصرف لبنان وتآكلها،كما تستهدف هذه الإجراءات كل من خالف تعاميم مصرف لبنان، وهذا ما أردت تأكيده بشكل لا لبس فيه:  تهدف هذه التدابير، من جهة أولى، إلى استرداد الأموال التي جرى استخدامها أو تحويلها بصورة غير مشروعة من قبل  أشخاص، سواء من داخل المصرف أو من خارجه، ومن جهة ثانية، إلى تثبيت وتأكيد الحق القانوني لمصرف لبنان في جميع الأموال التي وُضِعت بتصرّف الحكومات المتعاقبة، بأي وسيلة أو صيغة كانت، وذلك حتى نهاية عام 2023.
ويهدف هذا المسار المزدوج حصراً إلى استعادة الأصول وتوفير السيولة اللازمة لسداد حقوق المودعين.
فالأموال المستردة تشكّل سيولة، والسيولة شرط أساسي لوفاء أصحاب الحقوق الشرعيين، وفي طليعتهم المودعون وهذه ليست حملة، ولا رأياً ولا وجهة نظر، بل حقيقة وواجب قانوني ومالي ومؤسساتي نلتزم بأدائه بفعالية وشفافية.
أولاً- على الصعيد الداخلي، تقدم مصرف لبنان بشكوى جزائية بحق مسؤول سابق في مصرف لبنان، وكذلك بحق شخص طبيعي مصرفي سابق، وليس بحق أي مصرف، وهو شكل بأفعاله استثناء ًعن العاملين في هذا القطاع الذي يرعاه ويصون حقوقه وموجباته مصرف لبنان حصراً. وقد تمت عملية التدوير والاستيلاء على اموال مصرف لبنان عن طريق انشاء اربع شركات وهمية offshore في الخارج وتحديداً في جزر الكايمان  (Cayman Island)   والتي أسفرت في نهاية المطاف الى إثراء غير مشروع لهذين الشخصين المدّعى عليهما، وغيرهم من أشخاص التي سيكشفها التحقيق القضائي تباعاً.
ثانياً- قرر مصرف لبنان أن يتخذ صفة الادعاء الشخصي كمدع ٍ في دعوى عالقة امام القضاء اللبناني (وبالتحديد امام حضرة قاضي التحقيق الاول في بيروت) والتي تستند الى الاستيلاء على اموال عائدة له، والمتعلقة بشركة باسم فوري (Fori) ، والتي يُشتبه بأنها تقاضت عمولات غير مشروعة على العمليات التي أُجريت مع مصرف لبنان، وهي عمولات سددتها المصارف التجارية عن كل عملية تداول أوراق مالية تمت مع مصرف لبنان، وبدلاً من أن تعود هذه المبالغ لمصلحته، جرى تحويلها بالكامل إلى هذه الجهة ذات الصلة،
ثالثاً- يجري التحضير لاتخاذ إجراءات قانونية إضافية بحق جهات وشركات محدّدة – وليس مصارف تجارية - (ومن بينها شركة نتحفظ حالياً عن ذكرها) استفادت من الحساب المشبوه الذي كان قد فُتح لدى مصرف لبنان تحت مسمى «حساب الاستشارات»، والذي تحوّل إلى أداة لإساءة استعمال ممنهجة. فقد مرّت عبر هذا الحساب مبالغ كبيرة لا تمت بصلة إلى مهام مصرف لبنان أو أهدافه أو قواعده، ولا علاقة لها بأموال المودعين التي تشكل الجزء الأكبر من احتياطاته،
رابعاً- كما صدر عن مصرف لبنان اعلام يؤكّد على أن كل مخالفة لأحكام أي من التعاميم الصادرة عنه يشكّل جرم المادة 770 عقوبات، ويعود له ملاحقة أي مخالف أمام المرجع القضائي المختص،  
خامساً- كما ان المصرف يعمد حالياً الى  الاستحصال على معلومات من المصارف اللبنانية فيما خص التحاويل الخارجية والسحوبات النقدية التي قام بها رؤساء واعضاء مجالس ادارة ومدراء المصارف والاشخاص المعرضين سياسياً (PEPS) وذويهم، وذلك في سياق اعادة هيكلة القطاع المصرفي والقيام بالاعمال الرقابية عليه، وسيُصار الى تسليم ما يقتضي تسليمه قانوناً للقضاء اللبناني وفق احكام قانون السرية المصرفية المعدل وتطبيقاً له،
سادساً -اخيراً يقوم مصرف لبنان باعداد تقرير شامل ومُدعّم بكامل المستندات، يهدف إلى تحديد وحصر وتقدير جميع الأموال التي وُضِعت بتصرّف الحكومة اللبنانية في العقود السابقة حتى نهاية عام 2023، أو التي تم دفعها نيابةً عنها أو بناءً على تعليماتها، أياً كان شكلها، سواء كانت قروضاً أو سلفاً أو تحويلات أو تسهيلات من أي نوع.