بيروت - لبنان

اخر الأخبار

14 آذار 2025 12:00ص أما آن لهذا النزف أن يتوقف

حجم الخط
وكما قالت أسماء ابنة أبا بكر وهي واقفة أمام قدمي ابنها عبد الله ابن الزبير المصلوب (أما آن لهذا الفارس أن يترجّل؟).
عبارة  تنطبق اليوم وبالأمس وربما غداً على هذا الشرق المبتلي بثرواته الطبيعية التي تحوّلت نقمة بدلاً من تكون نعمة.
كانت الناس تعيش في هذا البقاع من الكوكب بأمان وطمأنينة باستثناء الحروب الكبرى التي تلد المجاعة والخوف والدم.
كان كل ذلك قائماً حتى حدث ما حدث.
وزير خارجية بريطانيا العظمى التي كانت لا تغيب عن أراضيها الشمس وعد شرذمة من الناس بإنشاء وطن لهم على أرضنا وعمل هو ومن بعده ومع حلفاء على تحقيق ذلك. حتى حصل ما حصل سنة 1948 في فلسطين.
من هنا بدأت حكاية ما حدث ويحدث وربما ما سيحدث على هذه الأرض.
وضع شبيه بوضع السرطان..
يبدأ من مكان من الجسد ثم ينتشر ليعمّه في رحلة الآلام ونزيف تطال القريب والبعيد.
تلك هي الحكاية..
تلك هي حقيقة ما يجري على أرض هذا الشرق..
ويعود التاريخ ليدور دورته حاملاً الكثير من التارات والأحقاد والمآسي.
يهزم (غورو) يوسف العظمة في سيلون ويدخل دمشق فاتحاً وأول ما يطلب أن يأخذوه إلى المسجد الأموي وهناك يسأل عن قبر صلاح الدين الأيوبي فيضع رجله على البلاط ويقول: (قمْ يا صلاح الدين ها قد عاد أحفاد الصليبيين).
أما (اللنبي) فعند احتلال جيشه لفلسطين وعند أبواب القدس يقف ليقول (ها قد عدنا)..
محطات تظهر مدى ما تبطن النفس البشرية وما تضمر.. وكيف يرتبط ذلك مع ما يجري اليوم في كل مكان.
فحيث تنظر شلالات من الدم ودمار وتهجير وجوع ومرض وحاجة.
لكن أساس كل ذلك ومنشأه هو السرطان الذي زرع في هذه الأرض ولم يجد من يستأصله فيتمادى إلى وقت محتوم.