لا شك أن واقعنا يُوحي بإشارات تتردّد ذبذباتها بين أوساط العامة والخاصة، والملفت للنظر أنه رغم النكبات التي أصابتنا، ما زلنا نملك «الرادار» الذي يلتقط أصغر الإشارات ويحلّل الأمور بشكل علمي وموضوعي يحسدنا عليه حتى الأعداء، إن حيوية شعبنا هي مثل أنوار الفجر والغروب، مثل الندى وعطر الورد، مثل عواصف الشتاء وهدأة الربيع، إنها ميزة ننفرد بها وهذا ليس إمتيازاً.. هل هي الحاسة السادسة لست أدري، ولكنني أعرف ومتأكد أن شعبنا شديد العقاب.. وما علينا سوى أن ننقل الطرف حتى نشعر بأن الأرضي حبلى برفض لكل الأقنعة والمقنّعين، فهل يمكننا الآن مثلاً أن لا نرفع القبعة إجلالاً واحتراماً لشعبنا الذي يرفض الظلم الذي عانى منه طويلاً من أهل بيته؟ ولشعب غزّة المقاوم الذي رفض ويرفض ممارسات العدو الصهيوني وواجهه بكل ما أوتي من قوة ولا يزال يدفع ضريبة الدم ولم يخضع ولم يتنازل عن حقه الطبيعي في رفض الإحتلال .. نعم إليهما نقدم باقة زهر من كل الذين ينتظرون بفارغ الصبر عودة فلسطين الى أصحابها وعودة كامل التراب الى أحضان الوطن السليب.. هذا الشعب الرائع ذكّرني بالقنابل البشرية وبالتضحيات الجسام، رغم انبطاح البعض ورغم هرولتهم نحو شتى أنواع الإذلال من أجل حفنة من الوعود الساعية الى العولمة «الزرقاء»، لا أدري لماذا في هذه البلاد تصدق الحواس والمشاعر؟ ولماذا تتميّز هذه المنطقة بالتعلق بالأرض والتاريخ وقدسية الأمكنة، هذا من خصوصيتها الإيمانية وتعلّقها بماضيها المشرّف، ولكن الذي أعرفه ومتأكد منه إن هذه الأرض ولّادة ورجالها ما خانوا الأمانة أبداً والتاريخ يشهد على ذلك والأسماء كثيرة والانجازات الحضارية كثيرة تشهد عليها الأندلس التي أضاءت الطريق أمام أوروبا التي كانت تعيش أسوأ أيامها.. ويكفي أن نذكّر بعض اليائسين والمستسلمين بالذين مرّوا من المستعمرين وكيف غادروا هذه البلاد مهزومين ومنكسرين وآثارهم تدلّ عليهم...