أعرف أنّكَ آتٍ أيّها الليل.. أعرف أنّكَ لم تغادرنا، وكنّا نظن أنك سترحل.. لكنك يا ليل، ليلنا، إعتدت علينا واعتدنا عليك! حتى صرنا مثلك ليل بلا نجوم، بلا أقمار بلا روح.. وها أنت تعود ليس على صهوة جواد الإسكندر ولا على حراب هولاكو!! هذه المرة مختلفة جداً ومؤلمة جدا،ً لأني لا أعرف كيف أصفك ومن وراءك ويحرّكك.. نحن الذين ما زلنا نشيّع ضحايانا، كما بالأمس.. نحن الذين لم نحمل وروداً إلى الضحايا.. والآن، الآن وليس غداً نستعدّ لتشييع ضحية جديدة أُسمها «غزّة» وكم غزة في تاريخنا إستنجدت بنا لكنّنا للأسف لم نلبِّ النداء؟!
****
لكن مع ذلك يا ليل ليلنا، سأضمّك إلى صدري لتعانق قلبي الحزين وأستنجد بك لتنقذني من ظلم هذا الوطن الكبير، الذي ما يزال ينبض بين أضلعي.. لأنك حين تطلّ أرى حجم المأساة التي صارت مثل بركان على أهبة الإنفجار، فيا خجلي منك ومن أطفالنا إن لم يحدث الإنفجار وبقي الصمت مهيمناً مثل القضاء والقدر !
****
ما أكذبني إن قلت لا أُحبك يا امرأتي الثائرة، وهواكِ لا يسكن قلبي، وإنني قضيت عمري ما بين صرخة غضب من هنا وخفقة رفض من هناك، وأن الطيور رفرفت فرحاً لمّا التقينا وحطّ عصفور فوق كتفك، وحين أبعدته برويّة وحنان لامست أصابعي جيدك، شهقت شهقة من مجامر ثورتك، لأنني رأيت الشمس تبتسم وعندما بذراعي طوّقتكِ، فاح عطر زهر ليمون «يافا».