بيروت - لبنان

اخر الأخبار

25 أيلول 2025 12:00ص إلى معنيين غير معنيين!

حجم الخط
ما أضيق حيلتهم وما أوسع رحمة الله!
رصدت لدى كبار المعنيين غير المعنيين بالعقل اللبناني، في احدى ليالي الضياع التلفزيوني، أخطاء شائعة أرادوها، في كلامهم «الرسمي»، عفوية مستحبة، ما شأنه أن يثير الشكوك، حتى لدى أولئك الذين تصدّروا صفوفهم في مدارسهم، في أبسط قواعد اللغة التي تلقّنوها:
١- ان الجملة التالية: «كانا أول جنديين»، استعملها أحدهم، وهي جملة مغلوط فيها. ان الأولية منسوبة إلى الجنديين وهي خبر كان، والاسم هو مثنى. لذا، يتوجب أن يطابقه الخبر بالتثنية لا يخالفه كما ورد في الجملة المذكورة. والصواب هو: كانا الجنديين الأولين.
٢- سمعت بينهم من استعمل تعبير: «بدء ذي بدء». وهنا ارتكب خطأ كبيرا، إذ كسر الباء في الكلمة الأولى، وفتحها، في الثانية، والصواب فتحها في الاثنتين.
٣- ان كلمة الموسى، على نغم الكوسى، يجوز فيها، في آن واحد، التذكير والتأنيث. والموسى آلة من فولاذ يحلق بها. والجمع مواس (بتنوين الكسر على السين) وموسيات (على نغم كوسيات). والفعل ماس يموس موسا الرأس: حلقه. فلِمَ التردّد في الأمر، يا حضرة المعني غير المعني، إلى أن يؤدي بك إلى سوء المآل؟ ألست أنت أمل كل الأجيال في عروبتهم الحضارية وفصاحتهم اللغوية؟
٤- مهام صعبة. ما أقل ملكاتك يا صاح، وأنت تضع التنوين على الميم المضاعفة في كلمة «مهام»، وهي لا تنوّن لان الكلمة ممنوعة من الصرف لأنها نكرة على وزن مفاعل، إذ أصلها قبل الإدغام، مهامم على نغم مشاكل. ومثلها مواد ودواب وسواهما.
٥- ان القزح على نغم الفجل هو التابل (البهار) وقد تلفظ على نغم الأكل. أما سائر المعاني فمقززة وغير لائقة في هذا المجال!... وأما قوس قزح فهي حادث جوي معروف. وقزح في هذا التركيب الإضافي تستطيع منعها من الصرف فتجرّ بالفتحة، لأنها اسم علم معدول، وتستطيع جرّها بالكسرة، على كونها منصرفة، إذ هي جمع قزحة على نغم فرجة.
والقازح هو صفة بمعنى مرتفع ويقال: سعر قازح أي غال.
وما أكثر الخرافات اللبنانية المتعلقة بقوس قزح وسواه على شاشاتنا وعلى لسان بعض مدّعي المعرفة!
٦- ولكن المعنيين غير المعنيين عندنا، هم، بلا ريب، في بحبوحة من العيش. هذا ما يشير إليه بعض الإعلاميين الدخلاء واتباع المستكبرين المستصغرين. هنا أيضا، ما أكثر الذين يشكّلون خطأ كلمة بحبوحة المضمومة الباءين، إذ يضعون فتحة على الباء الأولى مستعملينها على نغم «زلغوطة» وهي لا ترضى إلّا أن تختال على نغم «بونبونة» الأعجمية. فلنحفظ لها حريتها وعسى أن يمنّ الله علينا بحريتنا!

أستاذ في المعهد العالي للدكتوراه