... وأخيراً وبعد لأيٍ بات للوطن رئيساً بما يشبه الإجماع المنشود، وفي خطاب قسمه جسّد صورة بارقة لوطن منشود في كافة مجالات حياة افتقدتها البريق لسنوات وسنوات حتى بات المواطن خلالها يبات على إحباط ويصحو على يأس.
بعض الأوكسجين غطّى أنفاس تكدّس فوقها دخان الحرائق وغبار الانهيارات خصوصاً وان الخطاب لم يترك ناحية منهارة أو شبه مهدّمة إلّا وتعهّد بالإصلاح وإعادة البناء (على نظيف).
ولكن السؤال الذي يلحُّ في أذهان معظم المواطنين: ماذا عن أصحاب العصيّ؟ أولئك الحائزين على شهادات عليا بكيفية وضع العصا في العجلة؟..
هل يهبط الرضا الإلهي ويأمر بصحوة ضمير تسمح بوضع القطار على السكة؟!..
اطّلعت على صوت ثقافي يقول ان الخطاب لم يتطرق إلى الوضع الثقافي وصاحب الصوت وصاحب الخطاب، والكل يعلم ان الثقافة في لبنان ووضعها شبه منفصل عن الجسم الرسمي وذلك واضح في الرقم التي تخصصه الموازنة العامة لوزارة الثقافة إذ انه بالكاد يكفي لرواتب موظفيها لذلك يبقى نشاطها معنوي لا أكثر باستثناء بعض الأنشطة التي تحصل بين الحين والآخر بمبادرات من مبدعين في ملاك الوزارة لا تكلّف الوزارة إلّا بعض المطبوعات وبعض دروع التقدير.
الثقافة في لبنان مجموعة كبيرة لنشاط فردي وربما فرادة هذا الوضع هو ما أمّن للبلد هذا المستوى الثقافي المميّز على صعيد المنطقة وبعض العالم.
كذلك فإن عدم تطرق خطاب القسم لهذه الناحية لإدراكه ربما بهذه الحيثية وان الخيار في استمرارها.. وهذا جيد فربما انه كلما كانت الدولة بعيدة عن التدخّل كلما كانت مساحة الحرية والحركة أوسع بكثير.
هذا من ناحية...
أما من ناحية تلقّي المواطن لهذا الخطاب فقد وجده بمثابة تجسيد لحلم قديم ربما منذ تأسيس هذا الوطن.
فليس أجمل من العيش في وطن منظّم خصوصاً على صعيد القضايا المعيشية التي تعني الجميع..
والتي يعاني منها الجميع حالياً حتى إشعار آخر.