مروحة ما سُمّي بالأدب الملتزم على صعيد اهتماماته هي مروحة واسعة تشمل السياسة والفكر الى هموم الحياة الكبرى ومصائر شعوب وقضايا..
اللافت ان هذا الأدب يرتبط ارتباطاً مباشراً بتغيّرات القوى المهيمنة في العالم إذ يتحوّل معها الى عملية ذات قيمة نسبية إذ انه بعد سيطرة قوة ما تقلّ درجة أو تعلو درجة اهتمام الأدب الملتزم بقضية أو مشكلة ما كان اهتمامه بها كبيراًَ قبل تبدّل القوى وكما القول بأن لكل دولة زمن ورجال فكل عصر أدب ملتزم ما..
ففي عهد الاتحاد السوفياتي كان النظام يخصص للمبدعين من فنانين وكتّاب قرى كاملة مخصصة لهم فقط وتؤمّن فيها كل ضرورات الحياة مجاناً على أن يقدّموا نتاجاً يتوافق مع استراتيجية الدولة القائمة واستمرت ذلك حتى انهيار الاتحاد السوفياتي.
مثال آخر على الأدب الملتزم وتحوّلاته هو علاقة هذا الأدب بالطرح الفكري القومي على سبيل المثال.
فقبل هزيمة 1967 التي سُمّيت بالنكسة كان الأدب الملتزم يغطي الفكر القومي الذي كانت مصر تتبنّاه، بعد الهزيمة خَفتَ نوره ومن ثم اختفى تقريباً بعد وفاة عبد الناصر عام 1970.
وتبقى القضية الفلسطينية هي من أهم القضايا التي ولّدت أدباً ملتزماً تجسّد في موجات متتالية على صعيد الكتابة والفنون على أنواعها.
وبعد (كامب دايفيد) والتحوّل الذي حصل على صعيد بعض مراكز القوى واستراتيجياتها بدأ هذا الأدب بالخفوت حتى وصل الآن الى درجة الاختفاء تقريباً إلّا من حالات النادرة لا تزال على علاقة ذاكرة بوقت مضى..
ولا بد ان هذه الحالات النادرة ستختفي بعد التحوّلات الجسيمة التي تحصل في المنطقة في هذه المرحلة.
المشكلة الأساسية في هذا النوع من الأدب انه كان تابعاً وليس متبوعاً.