وصل الإنسان في هذا العصر، وفي أيامنا هذه على إلغاء المستحيلات، أي بعد الوصول إلى المريخ وبعد المريخ، واكتشاف كواكب بحاجة إلى ثلاثين سنة ضوئية للوصول إليها، وإلى التفكير بالسكن على القمر، والرجل الآلي الذكي، وباقي الاختراعات والاكتشافات، والوصول إلى أعماق الفضاء غير المرئي وإلى أعماق البحار، وهكذا أصبحت الأرض والسماء مجالاً فسيحاً لذكاء الإنسان وأن يجعل من هذا الكون رهن إرادته.
لذلك فإن الإنسان الذي يمرض ويكتئب أو تصيبه الأمراض التي تؤدي للانتحار ليس هو السبب.
السبب الرئيسي هو اهمال الأهل والأقارب والدولة والطب.. كل هؤلاء بإمكانهم إنقاذ هذا المريض قبل أن يصل إلى حالة اليأس والانتحار، وربما أيضاً بسبب سوء تصرفهم يزيدون من يأسه وأمراضه. قد يقول قائل كل هؤلاء لا يستطيعوا منعه من الانتحار، لكن لماذا أصبح المستحيل مألوفاً الآن، وكل منّا إذا التفت حواليه يجد أشياء لم يخطر على باله؟!
لقد التغت كلمة مستحيل في أيامنا هذه، ولم يعد إلّا شيء واحد، وقد يصل إلى حل له، وهو الموت.
وهكذا الدول التي تريد الانتحار، يصل شعبها إلى مرحلة العناد والمكابرة والتعصب والحقد والحماقة إلى درجة لا يستطيع أن يسمع أحدهم الآخر أو يفهم هواجسه وما يريد، وكأن عقولهم مقفل عليها بمفتاح لا يملكه إلّا العدو، والعدو لا يريد لنا الخير مهما ادّعى المحبة وادّعى مصلحتنا، لأن مصلحته فوق كل هذه العواطف الزائفة، ونحن نقبل نصيحته الزائفة ولا نقبل التفاهم على مصالحنا، فأصبحت مصلحة الصديق والعدو أهم من مصلحتنا.
هكذا حدّثنا التاريخ عن اندثار الدول التي تغلب الشهوات والأطماع والحماقة على أفراده.
من لا يعلّمه التاريخ لا يحق له الحياة.
وكأن هذا الإنسان يفضّل الانتحار والغرق على أن يسمع صوت أخيه في الوطن..
علماً ان العدالة ترضي الجميع وتحلّ كل مصائب الإنسان, واستعمال القوة والتقلب الحالي هو الاستعداد لجولة ثانية لاستئصال القوة، وهكذا فقدان الحلّ بالعدل هو زيادة في شقاء الإنسان وصعوبة الشفاء للفرد والدول والجماعات المتناحرة.
وهذا ما سينطبق على الدول العربية، سواء على كل دولة بمفردها، أو دول العربية ككل.
ولن ينفع الندم بعد العدم.
محمد السيد - بر إلياس