بيروت - لبنان

اخر الأخبار

29 آب 2025 12:00ص الحاجة إلى عقل..

حجم الخط
يُحكى ان (ديوجين) حمل قنديله مُضاءً وراح يسير في شوارع مدينته والوقت نهاراً..
وعندما سأله البعض عن سبب ومعنى هذا التصرف الغريب.. أجاب: انني أبحث عن الحقيقة..
والحقيقة ان الحقيقة تستحق هذا المجهود أي البحث عنها ليلاً ونهاراً وفي كل الظروف، فقط.. لأنها الحقيقة.
ولكن أحياناً تمرّ بعض الشعوب في ظروف تلتبس فيها الأمور بحيث يصبح ملحّاً البحث عما هو أهم من الحقيقة.. ألا وهو العقل الذي يتلقّى الحقيقة ويتفاعل معها في السلوك السويّ بحيث يفسّر كل أحجية ويضيء على معتم، ويحلّ كل مشكل.
والآن..
ماذا لو رأينا شخصاً ما يحمل قنديل (ديوجين) نهاراً ويسير في شوارعنا مفسّراً سلوكه بإجابة مختلفة عن إجابة (ديوجين) ماذا لو أجاب: انني أبحث عن عقل!!!..
فعلى ما يبدو ان بعضنا ممن هم في مواقع القرار بحاجة الى عقل وسط هذه العواصف من الانفعالات والتشنجات وأسلحة اللسان الجارحة التي تشبه رمي الزيت على النار..
هذا الشجار السياسي بالقبضات المهوّلة والأحصنة النارية الجامحة باتجاه الملحمة..
عَلاما؟؟ .. عَلاما.. هذا كله؟..
أم ان الجميع اعتنق مبدأ أبا الطيب:
السيف أصدق أنباء من الكتب
في حدّه الحدّ بين الجدّ واللعب
من قال انه على حق؟..
من قال ان العقل عاجزٌ عن حلّ أية معضلة؟..
أم اننا نذهب جميعاً الى نقب قاع المركب نكاية بركاب آخرين لنذهب وإياهم الى قاع الديجور..
أصحاب الشجار في همّ..
ومن أتى بهم في همّ آخر..
هم المأكل والمشرب وضوء الليل وأمان الطريق.