الآن.. وبعد أن حصل ما حصل.. ألا يجب أن نطرح بعض أسئلة يقتضي توجيهها إلى من يعنيه الأمر؟..
والذي يعنيه الأمر هم كل من يتحرك على الساحة الثقافية من سلسلة جبال لبنان الشرقية إلى البحر، ومن النهر الكبير إلى البحر..
ماذا قدّمت هذه المؤسسات الثقافية والمجموعات على اختلاف مرجعياتها لهذا الوطن وهو يحترق أرضاً وعماراً وإنسانه يُقتل ويُشرّد وينزح تحت وطأة أقسى أنواع الأسلحة التي اخترعها وطوّرها العقل البشري الشريرة..
في الحقيقة كان هناك ما يدعو إلى الصدمة..
النار تأكل الحجر والبشر وكأن ذلك يحصل في عالم آخر، مؤسسات ثقافية مصابة بالخرس والشلل وناشطين لطالما اعتلوا المنابر على أنواعها جالسوا طاولات المقاهي إلّا من بعض أحاديث التلوّي والأسى..
طيلة مرحلة الحرب لم نقرأ بياناً يستنكر أو اعتصاماً يعبّر من كل هذه التشكيلات الثقافية..
ماذا قدّم اتحاد الكتّاب اللبناني غير توزيع بعض المال على بعض النازحين..
وبماذا ساهمت باقي الهيئات الثقافية من جمعية الفنانين إلى مختلف النقابات المعنية بالثقافة وأنشطتها..
ماذا عن المجالس الثقافية في المناطق؟..
هذا (الموات) يذكّر بقصة قاطع الطريق وهو يعترض مركبة ما ويسلب ركابها وهو يفتش أحدهم عثر معه على مسدس فقال له:
- لماذا تحمل هذا المسدس؟
فأجاب: انه (لوقت الحشرة).
ليست مهمة هذه الهيئات والتشكيلات ترتيب الأمسيات والندوات التي باتت تحمل صفة (الاجتماعية) بحق..
بل لها مهمة وصفت سابقاً بأنها (طليعية) أو على الأقل وطنية..
ولكن.. على من تقرأ مزاميرك يا داوود؟