بيروت - لبنان

اخر الأخبار

20 شباط 2026 12:00ص الروائي سمير يوسف لـ«للواء»: «أتفادى الأدب الملتزم، والجمال قصّة إنسانية قبل كل شيء»

حجم الخط
يضعنا الروائي «سمير يوسف» في روايته «غابة» أمام إعلان منهجي واضح وهو الجمال ليس مجرد زخرفة جمالية عند الراوي، بل شرط وجودي ومِنطلق سردي. من هذه النقطة المركزية تنبثق سلسلة من الأسئلة النقدية التي لا تتوقف عند حدود الأسلوب بل تمتد إلى السياسة والأخلاق والتمثيل. في هذه المقدمة أضع إطاراً نقدياً ومنطقياً لقراءة التصريحات، لأبيّن ما ستنقّبه القراءة اللاحقة من تناقضات وإمكانات، وما هي الحدود التي يفرضها موقف المؤلف على النص وتلقّي؟
الجمال كمسلمة أولية كرؤية إجرائية عند سمير يوسف ماذا تعني أن يجعل منها «شرط وجودي»؟ هل هذا تعهد بالتعالي على الواقعة السياسية أم محاولة لإعادة تشكيل السياسة من داخل الحسَّية؟ ثانياً،  هل نفكك طوبوغرافيا الشخصية ، لا سيما توماس كنموذج للبطولة الرمادية. إذ كيف يخدم هذا التذبذب الأخلاقي هدفاً سردياً محدداً ويفتح ثغرات تفسيرية حول المسؤولية والتطور النفسي. ثالثاً،  اشتغال الرواية بالبيئة والنموذج الاقتصادي كإطار لا كخلفية هلامية: كيف تتقاطع رؤية الجمال مع نقد رأس المال والقبح السياسي؟ ورابعاً، نقيس بموضوعية موقف الكاتب من تمثيل العنف الرقمي والفضاء الخفي (الدارك ويب) من منظور أخلاقي - تمثيلي.
المنهج المتبع  في روايته البنيوية هو استحضار أطر نظرية حول الجمال والسياسة والتمثيل الأخلاقي. الهدف من الحوار معه  ليس نقض موقف يوسف أو تبجيله، بل استخلاص ما يُنقِّي رؤيته من نقاش نقدي. أين يكون الجمال مقاومة، وأين يتحول إلى تبييض؟ وأين تتركُنا هذه الرؤية أمام مسؤوليات الكاتب تجاه الضحايا والمؤسسات؟ في  الحوار معه أردت رسم هذه المعالم بعناية وإحكام منطقي.
{ ما علاقتك الشخصية بمفهوم الجمال كشرط وجودي هل ثمة تجربة خاصة أو ذاكرة شكّلت هذا الخط السردي؟
- الجمال يلطف بالحياة والوجود، هذا ما أكرره دائماً... وأعتقد أنّ هذه الحساسية العالية تجاه هذا الأمر تنطبق على كل أفراد أسرتي. وهذا منذ وقت طويل: جدّي كان tailleur de pierre وبنى جسراً أو اثنين صغيرين في عكار إذا لم أكن مخطئاً. عمّي أخذ عنه هذه المهنة الفنية... أخي رسّام وأختي درست السينما... الأكيد هناك إرث...
{ توماس مركب رومانسي، قائد، متهور، هل كتبته كبطل أم كمأزوم؟ لماذا لم تمنحه مساراً واضحاً للتحوّل الداخلي أو المصالحة؟
- البطل ليس أبيض. توماس ربما بطل أبيض في الخارج، رمادي في الداخل، في علاقته بإيلينا... المفارقة أن هذه الجملة تصح في الاتجاه المعاكس أيضاً. رمادي في الخارج وأبيض في الداخل. أما عن المصالحة فهي أمر بالغ الصعوبة للناس التي تسيّرها إلى حد ما رغبات قوية... يمكن الحد الأقصى هو التوصل إلى شيء من التسوية مع الذات... وهذا موضوع الرواية المقبلة...
{ هل هدفت إلى كتابة حكاية بيئية أم دراما إنسانية استخدمت فيها البيئة كخلفية رمزية؟
- البيئة أو النموذج الاقتصادي - الاجتماعي إطاران عريضان للعمل، أتفادى الأدب الملتزم، الجمال قصّة إنسانية قبل كل شيء. لكن هذا لا يعني أني لا أحمل النموذج الإنتاجي الاستهلاكي مسؤولية تراجع مكانة الجمال... أكثر من ذلك، أحمل أيضاً الفن نفسه مسؤولية التخلي عن الجمال كغاية... الإحالة لزيتية غويا موجودة بالنص.
{ لماذا فضّلت أن تتحرك الحبكة بين الهمّ الجمالي والهمّ السياسي  (مشروع الجبل، القرية، شركات) بدل أن تصورهما كقضيتين منصلتين؟
- لأن السياسة الحالية للعالم تنتج القبح. النظر إلى وجوه الزعماء الذين يحكمون الأرض يكفي...
{ ما مسؤولية الكاتب تجاه الضحايا الرقميين؟ هل واجهت تردداً أخلاقياً عند تصوير تفاصيل الاعتداء الرقمي على آري؟
- لا تردّد أخلاقي في وصف الجريمة، لا. من الضرورة بمكان إظهار خفايا هذا العالم. هنا في فرنسا، الدارك ويب مليء بصحافيين استقصائيين... بالمخابرات أيضاً... ليدخل الكتاب هذا العالم أيضاً!
{ الرجل الأجنبي أو اليكسي  وأصحاب المال هل هم شخصيات متعرفة أم ميتافورية لسياسيات عالمية؟ لماذا لم تفتح باب الخلفيات المؤسسية لهم أكثر؟
- الأثرياء في العالم معروفون بالاسم... بيزوس ماسك أرنو وغيرهم... ثرواتهم فعلاً تعادل الناتج الإجمالي لعشرات الدول... وهذا ليس عادلاً، ولست بحاجة إلى امتلاك أية ميول سياسية لقول ذلك. إعدادات نظامنا ملعوب فيها...