بيروت - لبنان

اخر الأخبار

21 آذار 2025 12:00ص الشباب في الشيخوخة!

حجم الخط
الحياة طفولة وشباب ونضج الشباب.
وما نسميه «شيخوخة» هو كبر السن. وهذا لا يعني دوما الهرم والعجز.
والشباب ليس فترة زمنية وحسب، بل هو حال من أحوال الفكر، وأثر من آثار الإرادة، ولون من ألوان الخيال، كما هو أيضا:
عواطف جيّاشة بالتأثّر.
وانتصار الجرأة على الخجل والتردد.
وفوز متعة المغامرة على حب الرفاهية.
فنحن لا نشيخ لأننا كبرنا بالسن، بل نشيخ لأننا نهجر مثلنا. إذ تجعد السنون الجلد، ويجعد هجران المثل القلب والنفس. وما الهموم والشكوك والخوف واليأس، إلّا أعداء تقودنا إلى الانهيار، نحو الأرض، وتجعلنا ترابا قبل أن نموت.
الشاب هو ذاك الذي يتأثر ويدهش ويسأل دوما كالطفل الملحاح أو الأمير الصغير في الأدب الفرنسي: وماذا بعد؟ كما ويتحدّى الأحداث ليجد السعادة في النضال للحياة.
فأنت شاب بإيمانك
وشيخ بشكوكك
شاب بآمالك وثقتك بنفسك
ولكنك «ختيار» بقدر انهيارك.
قرأت لتوّي رواية الكاتبة القديرة آمال مخول «حقائب فارغة» (دار سائر المشرق)، وهو يتناول شؤون الحب وشجونه في فلك ما أبسطه هنا... تأكّد لي منه المؤكد وهو انك تبقى شابا ما دمت صالحا للقبول والتقبّل. صالحا لتقبل كل ما هو جميل وخير وعظيم، وكل رسالة من رسالات الطبيعة والبشرية اللانهائية وإذا ما تعرّض قلبك يوما إلى قبضة التشاؤم، ونفسك إلى إطلاق اللامبالاة، كان الله في عونك، وأحاط روحك العاجزة برحمته الواسعة.

أستاذ في المعهد العالي للدكتوراه