بيروت - لبنان

اخر الأخبار

29 كانون الثاني 2025 12:00ص الفجر آتٍ..

حجم الخط
أما آن لهذا الشعور بالخواء أن ينتهي؟ أما آن لهذا الليل الطويل أن ينجلي عن صبح فيه شيء من الأمل؟ أما آن للفارس أن ينهض من كبوته؟ أسئلة نطرحها وسط حالة الإكتئاب الجماعي التي نشهدها، فلو أجلنا النظر حول واقعنا الذي أنهكته الحروب (المتنوعة) وكأني به مختبر المشاريع المستوردة؟ ماذا حدث ويحدث والى أين المسير؟ لست أدري ولكننا على ما يبدو بحاجة الى شيء ما، يُعيد إلى العروق نبضها، صحيح أننا لسنا وحدنا نعاني ما نعانيه، وكأني بالعالم أجمع بحاجة الى صفعة تنقذه من هذا الإنسياب نحو المجهول، ومن المؤكد أن ثورة التكنولوجيا التي تُبهر العقل، لا تقترب ولا تلامس الروح.. نعم الروح هو ما نفتقده، بينما المادة ومشتقاتها تنزلق رويداً رويداً نحو أعماقنا ومشاعرنا وأحاسيسنا وتُحوّلنا إلى أزهار بلا رحيق ودمى جميلة أو تماثيل تنتقّل من ميدان العمل، الى البيت الى التسمّر أمام جهاز التلفزيون! ورغم ذلك لا بد أن نسأل هل هذا زمن انتظار آتٍ ربما لن يأتي!؟ أمر أنه زمن الموت البطيء؟ هل هذا زمن الإستلاب والأسوار والقيود؟ أسئلة نطرحها؟ أسئلة تعرّينا، تحوّلنا الى يباب الى أشجار يابسة وأنهار جفّ ماؤها.. الكلام قاسٍ وواقعنا يثير الرعب والأفاق تضيق.. لأن الغضب ممنوع والرفض ممنوع والثورة ممنوعة.. وكلّ شيء جميل تحوّل في (الأحادية) التي تحكم العالم الى بشاعة، حيث يصبح من الحماقة أن تقول «لا»، وأن ترفض الظلم الذي طال معظم شعوب كرتنا الزرقاء الجميلة وحوّل مدنها إلى مدن لا قلب لها، لأنك ستجد نفسك وحيداً وسط تيار جارف لا ضمير له.. ونحن بحاجة الى وقفة مع الذات، وأن نشير بأصبع الاتهام إلى الآخر والى رفض هيمنته.. وقفة تنقذنا وتنقذ الأجيال القادمة من السقوط في العدم والعبثية واللامبالاة.. وقفة بحاجة إلى رجال وأرضنا ولّادة والفجر آتٍ..