بيروت - لبنان

اخر الأخبار

19 شباط 2025 12:00ص الكلام

حجم الخط
الكلام.. الكلام يُشبه الجياد التي تنطلق في بداية سباق لا نهاية له، ولو حاولنا أن نُحصي ما تناقلته الأفواه منذ البدء وحتى الآن، لعرفنا سبب تكوّن المجرات المجهولة التي اكتشفت مؤخراً خلف المجرات المعروفة.. ويقال أن هذه المجرات من الكلام التافه الذي لم يجد من يحتويه!! أمّا الكلام الذي ينفع الناس فقد بقي ولا زالت تحتضنه أمّهات الكتب الى جانب الذاكرة التي حفظته وحافظت عليه منذ آلاف السنين.. والكلام يُشبه عناصر الطبيعة، فهو أحياناً يهمس همساً مثل النسائم في ليالي الربيع، وأحياناً يكون عادياً مثل هواء الصيف وأحياناً يُشبه العواصف في ليالي الشتاء وهذا ما اتفق على وصفه بالشتائم، أمّا حين يتحوّل الكلام إلى أعاصير، فمن المؤكد أننا نطلق عليه صفة الثرثرة.. وقديماً قالت العرب: «لكلّ مقام مقال» والمقال هنا الكلام وهو صفة المتكلم، لأن الكلام العبثي والتافه والسخيف الصادر منه يشبه قائله و«الكلام صفة المتكلم»، وما ينفع الإنسان نباركه ونجلّه، أما الكلام الآخر الساقط فإنه يذكّرنا حتماً بتلك التي تحاضر بالعفّة!! ومن المتفق عليه بأن الكلام صفة المتكلم وبالطبع المثقّف والمحترم والواعي.. ومما لا شك فيه أن البعض يلجأ إلى التقية التي تقيه من معارك لا شأن له بها حين يصير للكلام ظاهر وباطن! وأنا مع القائل: «إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب»، وأُفضّل الصمت على الكلام لأنه يكون في أكثر الأحيان أبلغ من كل الكلام، وكم نودّ أحيانا أن نقول لكل الثرثارين والقوالين التافهين: قليل من الصمت حتى نفهم ماذا يدور حولنا وماذا يُخطط لنا، وأيّ مستقبل ينتظرنا.. قليل من الصمت حتى نرى ما وراء هذه الجعجعة التي تتناقلها وكالات الأنباء! لأن أحدهم قال «ريفيرا» قال!!