بيروت - لبنان

اخر الأخبار

12 آذار 2026 12:00ص المؤلفة الموسيقية ليال وطفة لـ«اللواء»: هذا العمل بالتحديد كان قريباً جداً إلى قلبي، وحاولت أن أفكّر فيه بجدّية

حجم الخط
تختزل الموسيقية ليال وطفة الموسيقى التصويرية كونها عنصراً مكمّلًا للصورة النفسية في مسلسل «على قد الحب» للمخرج خالد سعيد، ضمن خلفية شعورية ترافق الحدث دون أن تُلاحَظ بوعي كامل. مما يمنح الموسيقى التصويرية في هذا المسلسل الدور العميق والخطير الذي تلعبه في تشكيل الشخصيات الدرامية، وفي بناء العلاقة النفسية بين المشاهد والعمل. فالموسيقى، حين تُوظَّف بذكاء، لا تكتفي بتلوين المشهد، بل تتحوّل إلى لغة سردية موازية، تنطق بما تعجز عنه الصورة والحوار، وتكشف طبقات خفيّة من الوعي واللاوعي في آن واحد.
استطاعت موسيقى ليال وطفة تعزيز الإيقاع الدرامي، بل ملامسة الحالة الذهنية للشخصيات، والدخول إلى مساحاتها الداخلية المضطربة، ومرافقة التحوّلات الدقيقة التي تمرّ بها. إذ يبرز الصمت ذاته كأداة موسيقية، لا يقل أهمية عن الصوت، بل قد يكون في بعض اللحظات أكثر تعبيراً وتأثيراً . فالصمت، حين يُستخدم بوعي، يتحوّل إلى نبض خفي، وإلى مساحة توتّر معلّق، يضع المشاهد في حالة ترقّب وقلق، ويجعله شريكاً نفسياً في التجربة.
هذا الحوار مع ليال وطفة يفتح نافذة على هذا العالم الدقيق، حيث تتقاطع الموسيقى مع علم النفس، وحيث لا تُكتب النوتات فقط لتُسمَع، بل لتُحَسّ. نتوقّف هنا عند تجربة ملحّنة موسيقية ترى في الموسيقى التصويرية فعلًا إبداعياً قائماً بذاته، ومساحة للتفكير، والبحث، والمجازفة. بالنسبة لها، لا يبدأ العمل الموسيقي من اللحن، بل من السؤال: ما الذي يشعر به هذا الكاراكتر؟ وما الذي يجب أن يشعر به المشاهد، حتى وإن لم يدرك ذلك بوعي؟
من خلال هذا الحوار، نغوص في مفاهيم أساسية تتعلّق بعلاقة الموسيقى بالصورة، مثل التوازن بين البُعد العاطفي والبُعد التشويقي، ودور الـUnderscore في التأثير اللاواعي، مقابل المشاهد التي تقودها الموسيقى بشكل مباشر. كما نناقش فكرة الثيمات الموسيقية المرتبطة بالشخصيات، وإمكانية أن تمتلك كل شخصية نبضها الخاص، أو هويتها الصوتية التي ترافقها وتتطوّر معها عبر مسار السرد.
لا تتعامل ليال مع الموسيقى بوصفها زينة درامية، بل كعنصر بنائي أساسي، قادر على إعادة تعريف المشهد، أو حتى قلب معناه. إنه حديث عن التحدّي، والمتعة، والمسؤولية الفنية، وعن تلك المنطقة الرمادية التي تعمل فيها الموسيقى: بين الوعي واللاوعي، بين الصمت والصوت، وبين ما يُقال وما لا يُقال. ومعها أجريت هذا الحوار:
{ كيف يمكن للإيقاع أن يعكس الحالة النفسية للشخصية دون استخدام كلمات؟
- في هذا المسلسل «على قد الحب» كان طلب المخرج أن يكون لدينا شعور بالشفقة تجاهها، ولكن في الوقت نفسه يجب أن نشعر بهذا التدهور أو الانهيار النفسي الذي تمرّ به، وبالحالة الذهانية (السايكوسيس) التي تصيبها. كان من الضروري أن تعكس الموسيقى هذا الأمر. لذلك، كان يجب أن تحتوي الموسيقى على لحن يمنحك هذا الإحساس بالشفقة في اللحظات التي تحتاج فيها إلى ذلك، وفي الوقت نفسه يمكننا أن نحول هذه الميلودي نفسها إلى حالة تعبّر عن الذهان، وتعكس أيضاً المراحل والحالات النفسية التي تمرّ بها الشخصية. لهذا حاولت أن أتعامل مع الموسيقى على هذا الأساس، أي أن أخلق توازناً بين هاتين الحالتين، بحيث تستطيع الموسيقى أن تخدمنا في كلتيهما في الوقت نفسه، بشكل أساسي.
{ متى يصبح الصمت عنصراً إيقاعياً داخل الموسيقى التصويرية؟
- في الحقيقة، لم أفهم تماماً المقصود من هذا السؤال: هل المقصود هو متى نستخدم الصمت بدل الموسيقى، أم المقصود أن الموسيقى نفسها تتضمّن لحظات صمت؟
لأنّه، على سبيل المثال، في هذا المسلسل، لديّ عدد كبير من التراكات التي استخدمتها، وخصوصاً في الحالات المرتبطة بحالة الذهان (Psychosis) التي تمرّ بها الشخصية. في بعض هذه التراكات، هناك نوع من الصمت أو الفراغ الصوتي، لأن هذا الصمت من المفترض أن يمنح إحساساً بالتوتر والشدّ. لذلك، استخدمت الصمت بهذه الطريقة، أو استخدمت لحظات الصمت كجزء من الإيقاع نفسه. وكما ذكرتِ، هذا الأسلوب يعطي إحساساً أكبر بالرهبة أو الخوف أو الترقّب لما سيحدث.
{ «على قد الحب» وكيف يساهم الإيقاع غير المنتظم في التعبير عن الاضطراب النفسي؟ ألم يشكّل لك هذا نوع من التحدّي؟
- أنا لستُ المرة الأولى التي أعمل فيها على هذا النوع من المسلسلات، أي المسلسلات التي تنتمي إلى فئة الـ Psychological Thriller. لكن هذا العمل بالتحديد كان قريباً جداً إلى قلبي، وحاولت أن أفكّر فيه بجدّية، وأن أقدّم من خلال الموسيقى حالة تعبّر عن هذا الموضوع بشكل حقيقي. كان التحدّي جميلًا. صحيح أنه ليس التحدّي الأول من هذا النوع، لكن هذه المرة تحديداً حاولت كثيراً أن أقدّم له حالة خاصة، وأن أعمل له ثيمات موسيقية معيّنة. أنا أحب هذا النوع من الموسيقى ومن المسلسلات، تلك التي تحتوي على توتّر، وعلى عنصر التشويق، وعلى البعد النفسي. ومحاولة الموازنة بين الجانب العاطفي والجانب التشويقي (Thriller side) كانت تجربة جميلة جداً بالنسبة لي.
{ متى يكون الإيقاع عنصر دعم، ومتى يصبح عنصر قيادة للمشهد؟
- بشكل عام، في أي موسيقى أكتبها للمسلسلات، يكون لديّ نوعان من التراكات. هناك تركات تكون Underscore، أي أنها ترافق المشهد بشكل دائم، وتكون أكثر خفاءً، وأكثر حضوراً في الخلفية، وتعمل على الحالة النفسية اللاواعية لدى المشاهد، أي على مستوى الإحساس أكثر من الوعي. وفي المقابل، هناك مشاهد تقود فيها الموسيقى المشهد نفسه. في هذه الحالات، يكون من الضروري إبراز اللحن بشكل أكبر، وتقديم ثيمات أوضح، بحيث تلعب الموسيقى دوراًأكثر حضوراً، وتكون هي العنصر الذي يشدّ المشهد ويقوده ويصنع التشويق فيه.