بيروت - لبنان

اخر الأخبار

3 كانون الأول 2025 12:00ص الماضي

حجم الخط
أسوأ مرض يمكن أن تبتلي به جماعة من الناس، يكمن في إصرارها على العيش في الماضي، بل وتشعر بغربة وعقدة ذنب إن أطلّت على المتغيّرات التي ساهمت في التطور الحضاري للإنسان، وهي للأسف تعتبر المعاصرة والدخول إلى عالمها والمساهمة في تطورها خيانة ما بعدها خيانة! وهي تتمسّك بالماضي لخوفها من المستقبل، لأن الماضي هو المعلوم والمعروف والإنسان عادة يهاب المجهول، وهذا يذكّرنا بحكاية الوادي السحيق خلف الأفق إذا ما نظرنا إلى البحر، قبل إكتشاف كروية الأرض، والطريف في الأمر أننا لم نقرأ كلمة ولم نشاهد صورة ترفض أو تناقض تلك التصورات التي تنتمي إلى عالم الخرافة، ولكنها تذكّرنا بذلك الفتى الذي أراد أن يكتشف ما يخبّئه خلف الجبل، وتكمن أهمية ما قام به رفضه التقوقع والإنزواء وحبّه للإكتشاف ورفضه أيضاً للحكايات التي غزلتها مخيّلات العجائز وزرعتها في العقول طوال أزمنة تعاقبت مثل الفصول، دون تغيير أو تعديل! هذا التحدّي لا يزال مستمراً أمام شعوب العالم، وهذا الأمر يدفعنا للسؤال عن الأسباب التي حدت بهؤلاء البشر إلى التقوقع، وكيف يمكن للعقل أن يميّز بين إنسان متخلّف فكرياً وإجتماعياً وبين أخيه الذي يستعد للهبوط على سطح المريخ بعد أن يُقيم مستوطنة ثابتة على سطح القمر؟! هذه القضية بحاجة إلى دراسة وتحليل، إذ لا يعقل أن نقارن بين هذين الكائنين المتناقضين والمتشابهين من حيث الشكل فقط! دون التعليق على الموضوعين والإشارة إلى الجهل والتخلّف والفقر الذي يعاني منه كائن العالم الثالث، إلى جانب التعصّب الأعمى والتمسّك بعادات وتقاليد عفا عنها الزمن، وهنا تكمن ضرورة وأهمية التنمية البشرية التي توجّه العقول النيّرة وترشدها..