بيروت - لبنان

اخر الأخبار

8 آب 2025 12:00ص (المتاهة) للطيفة الحاج قديح رُويَت في مرحلة صعبة

غلاف الرواية غلاف الرواية
حجم الخط
أربعمائة واثنان وثلاثون هي عدد صفحات رواية «المتاهة» وهو المؤلف الحادي عشر للروائية الأديبة لطيفة الحاج قديح، بعد خمس روايات وثلاث مجموعات قصصية وعملين بحثيين. وهي صادرة عن منتدى شاعر الكورة الخضراء عبدلله شحادة الثقافي، وتتألف من ثلاثة أجزاء: الأول يدخل القارئ بإشكالية الرواية وهي مرض البطل النفسي الذي يأخذه في معاناة صعبة، ويجعله يدور في متاهة لا نهاية لها مع علب أدوية كثيرة، يفقده المرض توازنه فلا يميّز بين الصح والخطأ.
والثاني: يضيء على ماضي الأبطال وجذور المشكلة، وخلفية الأحداث. ويحدّد زمكان الرواية.
أما الجزء الثالث: فهو يحكي عن الأحداث الموازية ويرسم إطارها وعلاقتها بأبطال الرواية ويعيد ترتيب خارطة الطريق للمستقبل.
وإن كان العنوان يشي بالمضمون، فالمتاهة التي يدخل فيها بطل الرواية الواقع بين براثن مرضه النفسي، ليست الوحيدة، بل هناك الشعب اللبناني قاطبة الذي يعلق هو الآخر في شباك متاهة أخرى، فيها معاناة فاقت حد التصوّر، منذ ما عُرف بما سُميّ بالثورة أو الحراك الذي اندلع في البداية بسبب الضرائب الباهظة التي وضعت على بعض السلع ومنها على المكالمات عبر الإنترنت وعلى تطبيقات مثل الـ«واتس اب» التي كانت «القشة التي قسمت ظهر البعير» فأشعلت الثورة وحركت الموج الراكد الذي ألقى بتهم الفساد على الجميع «كلن يعني كلن». حيث تصوّر الرواية معاناة الشعب في تلك الآونة (من تاريخ السابع عشر من تشرين الأول 2019) مرورا بانفجار المرفأ (في الرابع من آب) وتداعياته الكارثية على الشعب اللبناني التي خلّفت مئات القتلى وخسائر اقتصادية كبيرة جدا، اعقبها الإنهيار الاقتصادي وفوضى مالية كبيرة رافقها انهيار سعر صرف العملة الوطنية، مقابل العملة الخضراء، وتهريب العملة الصعبة الى الخارج من قبل أصحاب النفوذ والمتموّلين ما دفع بالبنوك الى حجز ودائع المواطنين.
فرمى بشريحة كبيرة جدا من الشعب اللبناني كانت قد تعوّدت على ترف العيش وبحبوحته، رماها في أحضان الفقر والعوز، ما انعكس على أبطال الرواية، ولا سيما الأم.
كل ذلك كان بإشراف ورعاية السيد «كوفيد» وهو الفيروس النانو الذي عُرف بـ «الكورونا» والذي قلب حياة شعوب العالم جميعا رأسا على عقب، بما فيها حياة الشعب اللبناني.
هذه الفترة الصعبة من حياة اللبنانيين هي المسرح الذي بَنَتْ عليه المؤلفة لطيفة الحاج قديح روايتها، وحبكت حولها «متاهتها» في إطار رواية مستلة من الواقع المعيش أبطالها أفراد أسرة كاملة تعيش هذه الأوضاع المأساوية، وتتحمّل تبعاتها، ولا سيما الأم التي تمتص الصدمات كما حيوان الإسفنج وتقف كالسدّ المنيع في وجه الأزمات العاصفة، يساعدها الأب الذي لا يلبث هو الآخر أن يقع في براثن مرض خبيث ويفارق الحياة، ويتركها تصارع الحياة وحيدة.
المتاهة بوح إمرأة مجبولة على العطاء، عجنها الألم في معجمه، وأدخلها متاهات متعددة.
فهل تستطيع الخروج منها؟
انها رواية نفسية اجتماعية إنسانية بإمتياز.