بيروت - لبنان

اخر الأخبار

25 آذار 2025 12:00ص المقاومة بالشعر أولاً!

حجم الخط
مذ تطاول القهر العثماني على الإنسان العربي، خرج الشعر إلى مربد العمل القومي، وأمسى أداة فعّالة في مسيرة الكفاح ضد السيطرة والظلم والتتريك التي مارسها غلاة الاتحاديين على شعوب الإمبراطورية العثمانية. وكان قادة العمل القومي من جمهرة المثقفين المتنوّرين، ولا أظن مثقفا من هاتيك المرحلة لا ينظم الشعر في ما يرغب من قول يثير به حماسة الآخرين، لان الشعر أبعد صوتا من النثر عند مخاطبة الجمهور وحثّ وجدانه على الفعل الوطني، فالجمهور يعشق الشعر ويحفظه ويرويه في الليالي الماطرة والمواقف العنيفة.
وقد اعتمد المناضلون في مسيرتهم الشعر ضد أشكال التمييز القومي والطغيان العنصري. فأمست العقيدة الشعرية محل شبهة لدى الحاكم أو السلطان وهي نافذة المثقف ووسيلته إلى العقول والقلوب. الشعر صوت الدعوة الجديدة، وحداء القافلة السائرة، وجلجل الإصلاح والترقّي للفرد والجماعة.حسب الشاعر أحيانا أن يقف على المنبر يتغنّى بمجد العرب الغابرين ويندب سوء حالهم الحاضر مستحثّا ضمائرهم مستنفرا هممهم.
الشاعر المكتمل الفذّ شعلة متقدة، بالكلمة يدعو إلى الثورة والتمرّد، وبالحرف يصنع الجملة المفيدة في معادلة الكفاح السياسي هنا أو هناك، وليس له غير هذا الغناء الأبدي يصدح به فوق كل هضبة يرتقيها ضد الأعداء المحليين أولا وفي سبيل الترقّي.
كان هاجس المثقفين الخروج من هيمنة الأعجمي، وعلى كل من ينهب خيرات الوطن والمواطنين، والعيش في ظلال الاستقلال والحرية والعربية السمحة. سلاحهم اللغة وفن الشعر الذي يمسي، بفضل مسؤولين ثقات عن العقل الوطني، أنشودة على فم الناس علانية.
على الشعر أن يعود أداة نضالية رئيسة في إذكاء الحماسة الوطنية والاندفاع القومي الهني، وتأليب الحقد على كل عدو. ليبقَ صوت شعرائنا الصادح يترجع في مسيرتهم الاستشرافية الرائدة، ويتجلّى فعلا مرآة النضال الوطني والإنساني، بعيدا عن الاكتفاء بتبادل العواطف والمجاملات.

أستاذ في المعهد العالي للدكتوراه