بيروت - لبنان

اخر الأخبار

18 آذار 2025 12:00ص النقد والناقد

حجم الخط
ألا... ليتك أيها الناقد المنتقدُ تحسن إختيار الكلمات والأسلوبا
وتسمو عالياً بإنتقادك لتجد آذانا صاغية للاسماع تدخل القلوبا
وتتمهل قليلاً قبل رمي الكلام جزافاً ولا يكن بمعانيه شائبةً تشوبا
فالنقد جميل وواجب ضروري إذا لم يَسُدْهُ الهجوم والتجنّي والقدوما
ولا يكن كالسهم يخترق الأوصال ليدمي ولا يكن كالسياط لهيبا
ولا يكن هجومياً دون إحترامٍ واعتبارٍ ولا يكن كالرياح هبوبا
ولا تكن المرشد الآمر الناهي في قولك ولا في نهجك الولي والربيبا

*****

أتُراك تريد أن تعطيه درساً في أسلوب الفن أم تريد أن تحسنه تأديبا
أم تُُراك لا تخطىء فهم المعاني والمباني حتى تصوّب سهامك تصويبا
أم تُراك عليماً حكيماً ببواطن الأمور حتى أصبحت للنقّاد رئيساً ونقيبا
تُرى؟ هل كل ناقدٍ للفن ذابت الريشة بين أنامله حتى كاد فيها يذوبا
أم تراه مارس الفن حتى ذاع صيته وعرف في أصقاع الدنيا وصار لبيبا
واعتلى أعلى المنابر في فنه حتى بات على كل آداب وفنون الحياة رقيبا
لو بلغت ذروة العلم والدراسة وسبرت أغوارها ونقبت تنقيبا
لن تصل إلى أوجّ المعرفة أبداً لو قضيت العمر كله مطالعة وتدريبا
وإذا صوّرت لك نفسك انك وصلت هو ذا الجهل بعينه وهو معيبا
ألا ليتك تخبرني أيها الناقد هل؟ اختُبِرت من أهل الأدب لتصبح أديباً
وهل لك صولاتٌ وجولاتٌ في فن الرسم على أنواعه لتكون فيه مصيبا
أنا لا أطلب منك أن تطيّبَ نقدك بالمسك ولا تجعله طرباً طروبا
إنما لا تجعله كسم زعاف يميت تبثّه كيفما يحلو لك كلدغ العقاربا
ولا تلبسه ثوب القتامة ليصبح كالسماء المتلبدة بالغيوم والضبابا
ولا توصد في وجهه أبواب الأمل ولا تضع على ناظريه ستاراً وحجابا
حتى لا تترك في نفسه بأساً واحباطاً وفي عمله شكاً وارتيابا
وحسبك بالمجرّب أن تدعمه بإطراء وتفتح له باباً إن أغلقت باباً
 
*****

أترضى لنفسك ما تقوله لغيرك.. رجائي عذراً أعطني منك جوابا
وهل ترضى أن تتجرّع أنت من نفس الكأس ويكون لك منه نصيبا
إذا أردت أن تحاسب الناس فلا بد أن تنتظر من الناس معك حسابا
تواضع يا أخي تواضع العبد اللّه حتى تصل إلى مبتغاك بعمل دؤوبا
وليكن نقدك بنّاءً ولا هدّاماً خالياً من السخرية تشريقاً وتغريبا
حتى يكون كلامك لسامعك فيه قبول ليغزو القلب وينساب انسيابا
ساعتئذٍ لا ضير أن انتقدت فاحسست تنال المديح والثناء والاعجابا
وتكون قد حملت بشرف المهنة عن جدارة لا لومة لائم عليك ولا عتابا