بيروت - لبنان

اخر الأخبار

15 تشرين الثاني 2025 12:00ص انتقام

حجم الخط
‎‎أصبحتُ مهجوساً بالانتقام، كل ما حولي يغلّفه الكذب، ان تكلّم كذب، وان عمل كذب، وان نصح كذب، وان أحب كذب، وان جامل كذب، وان أعطى كذب، وان وعد كذب، وان عمل غشّ.
‎وفي المقلب الثاني لا يعمل شيئاً للمصلحة العامة، يلعن الظلام، ولا يُضيء شمعة، لا يقرأ جريدة ولا ورقة ولا كتاباً، ينفخ صدره بنار جِبِلَّتِهِ، ويُعلّي رأسه بسيجاره، ويفتح فمه لفنجان قهوة، يتناول طعاماً، كل هذه الأوساخ حواليه فلا يعنيه المنظر لا من قريب ولا من بعيد، فكبريائه الفارغة أكبر من أن يُنظّف، وأكبر من أن يقرأ جريدة أو كتاباً فهو ليس بحاجة لكل هذا.
‎كل هذا زادني عشقاً للصدق انتقاماً من هذه الحالة البائسة الذي وصل إليها الإنسان عندنا، وليس هذا صورة الفقراء، بل الميسورين ومدّعي الفهم، بالحقيقة لا فرق بينهم أبداً إلّا بالمظهر الخادع. فالمضمون فارغ أيضاً.
‎قد يقول قائل متفلسف ليس كل الناس هكذا، وأنا أردّ أن واحد بالمئة أو خمسة بالمئة وحتى عشرة بالمئة ليسوا هكذا، لا يبنوا وطناً.
‎التزمتُ أن أكون صادقاً بكل أقوالي وأعمالي، فلا أقول كلمة دون معرفة ولا خبر بها دون التأكّد منها، ولا حبة رمل في شارعي النظيف، ولا أعمل إلّا العمل المتقن، ابتعد عن الكذّابين والدجّالين إذا لم استطع منعهم بالكلمة الحلوة عن ارتياحهم للكلام الكاذب وما وصلنا إليه من هذه الثقافة السخيفة.
‎أصبحتُ أفتّش عن الحقيقة فلم أجدها، أصبح الكذب إدمان لا خلاص منه، هذه الأمراض قد فتكت بنا وأرهقتنا وأصبحت أمراضنا لا دواء لها.

محمد السيد - بر إلياس