إلى وحيدي العالم جاد، تحية لروحه الطيبة التي هي من روح الله،
يا بني،
يكاد المؤمن يشكّ في عدل الحياة، عندما يرى حيلة الثعلب، متغلبة على شجاعة الأسد!
فتعال، يا بني أحدثك عن الله؛
الله الذي يتمثل فيه الخير والعدل والحق والجمال.
انني أراه في كل جمال، وأشمّه في كل عرف، وأسمعه في كل نغمة، وأحسّه في كل نأمة.
انه إلهي الذي يمتلئ به قلبي، وتفيض به نفسي، ويتفجر به كياني ووجودي.
إلهي يا بني أراه:
في اخضرار المروج المتمايلة على أكف الرياح..
في التماع الندى كاللؤلؤ في مقلة زهر السوسن..
في إشراق الشمس تمنحنا الدفء والحياة..
في السنا المتألق في الثلج المتسلق على الروابي.
إلهي يا بني أشمّه:
في النسيم يحمل إليّ روائح الجنة في الربيع..
في شذا الورد والنسرين والبنفسج..
في رائحة الأرض الرؤوم ضمتنا وحنت علينا..
في عطر أنيق يغرقني من فيض من نشوة.
إلهي يا بني أسمعه:
في حفيف الأغصان المتمايلة مع الصبا..
في تكسّر المياه على الشاطئ الرملي..
في زقزقة العصفور والبلبل والشحرور..
في أنغام الناي والأرغن والقيثارة.
إلهي يا بني أحسّه:
في الهدوء الشامل يلفّ الليل بجناح الخيال..
في نور السحر الوديع يصل السماء بالأرض..
في أشعة القمر تدغدغ اعماق النفس..
في الشفق الوردي تجرجره الشمس صباح مساء.
ويا بني، الحماسة - التي تعني في غير لغة أجنبية أن نكون في قلب الله! - إن هي سوى بركان لا تنبت على قمته أعشاب التردد،
فاقدم يا رعاك الله تحت كل سماء!
أستاذ في المعهد العالي للدكتوراه