بيروت - لبنان

اخر الأخبار

12 كانون الأول 2025 12:00ص تكريس فاشل

حجم الخط
كما في كل المجالات الحياة ثمة ظواهر مرضية تجد الجو المناسب لها فتظهر محتلّةً للصورة والتواجد. ظاهرة تملك من الأشخاص ما يؤهّلها لصنع الضعيف على إنه قوي والفاشل على إنه لامع وتفرض ذلك من خلال التكرار والإعلام المجاني الذي يغطي النشاطات الثقافية، تفرض ذلك مؤقتاً لفترة معينة إلى حين فرز القمح الزؤان.
هذا ما يحدث الآن في الكثير من المنتديات الثقافية التي يهمّها التواجد الإعلامي ولو على حساب النوعي فترى زخماً في أمسيات ثقافية في أغلب المناطق شعراء وشاعرات لم يسبق أن عُرفوا وهم يمتطون  المنابر من نصوص لم تمر على أي غربال حتى إنك تصدم أحياناً بأخطاء لغوية مدرسية لا يجدر عن يلقي شعراً أو حتى نثراً أن يرتكبها.
ونستطيع فهم ذلك من خلال رغبة القيّمين على هذه المنتديات في التواجد ولو بأي ثمن.
البارزون من الشعراء اليوم والذين جهدوا في سبيل وصولهم إلى ما وصلوا إليه يصفون ما يجري الآن على صيد الحالة الشعرية نتيجة ما سبق بأنها نوع من نوع المضحك المبكي إذ لا تجوز الاستهانة بما يجري ولا تجوز عملية منح لا يستحق صفة شاعر كون مجتمعنا ما زال لغاية اليوم يحتفظ بتلك الهالة التي تحيط بصفة الشاعر.
والمشكلة ان ذلك لا ينحصر فقط في مجال الشعر بل يمتد ليشمل كافة ألوان الإبداع فنرى الكثير من الألقاب/شاعر/ روائي/ فنان/ تمنح لمن لا يستحقها.
لكنه الواقع الثقافي العام الذي يسمح بوجود هذه الحالة التي يمكن وصفها بالمرضية التي يصعب علاجها من دون حد أدنى من قبل القيّمين على المنتديات الثقافية التي تولد بين الحين والآخر لتستمر ردحاً من الزمن لتعود فتختفي بعد أن تكون قد أفرزت ما أفرزت.
البعض يرد الحالة إلى غياب النقد..
وقد يكون هذا صحيحاً بنسبة ما، لكن وسائل التواصل التي توفرت بحيث تغطي الساحة تساهم مساهمة فعّالة في حدوث ما ذكرنا خصوصاً أمام مجانية الإعلام الذي يتسابق للتغطية، وهذا إعلام مسؤول بنسبة عالية عن الفرز ما بين الغث والسمين.
ولكن على من تقرأ مزاميرك يا داوود.