سؤال بديهي يطرح..
هل صيام رمضان مجرد فريضة فرضها الخالق عزّ وجلّ لإكمال فرائض دينه؟.. وهل هي مجرد الامتناع عن المأكل والمشرب الى حين؟..
أم أن لرمضان وصيامه مهمات وواجبات أخرى كثيرة هي الأهم من المأكل والمشرب؟.. وهذه الواجبات على علاقة مباشرة بتسوية النفس البشرية وإصلاح ما تشوّش منها.
وما علاقة ذلك بثقافة الحياة وفق مفهومها العام ومن ضمنها ثقافة الابداع على تنوّعه؟!..
وهنا يتركّز السؤال..
علاقة صيام رمضان بالابداع..
القصد من صيام رمضان هو تهذيب النفس وتخليصها من الشوائب العالقة بنسيجها والتي تؤثر سلباً على السلوك والتعامل البشري فردياً وجماعياً.
وهذا التهذيب للنفس بما فيه من صبر وتحمّل وضغط للتصرف واللسان إنما يقرّب الإنسان من حالة يمكن وصفها بحالة النقاء وهي الحالة التي تشكّل رحم الإبداع بكليّته.
إذ مع غيابه لا نحصل إلّا على عطاء مشوّش يستحيل معه ايصال الومض المطلوب الى المتلقّي، إذ تصعب الرؤية وسط طبقات الضباب الكثيف.
من هنا لرمضان مهمة ابداعية يندر الوقوف عنها على أهميتها، ومن ضمن هذه الأهمية تركيز الضوابط الأخلاقية التي نرى في هذا الزمن تفلّتها من عقالها خصوصاً في الإنتاج الأدبي والفني.
حالة تفلّت تعيد الإنسان إلى حالته البدائية حيث تحكم الغريزة السلوك وبالتالي الكتابة..
تحاول بعض القوانين ضبط ما يجري لكن دون جدوى لأنها تتسلل كالماء من الغربال، لأن القوانين الفعلية هي من داخل الذات قبل أن تكون من خارجها.
ولأن ضبطها هو عملية ذاتية تنبع من داخل الإنسان من خلال تركيبته النفسية والعقلية والسلوكية.
ويأتي رمضان ليطهّر النفس من أدران علقت ويوصل الى حالة نظافة الروح التي توصل بالتالي الى حالة إبداعية متألّقة تقوم بدورها من نهضة المجتمع حضارياً وإنسانياً.
تلك هي ثقافة رمضان تعيد القطار الى سكته بعد شروده وتنظم السلوك الابداعي بما يحفظ حقوق المجتمع الأخلاقية.
أجل لرمضان ثقافته الخاصة بالإبداع فأهلاً به وبترويض النفس الأمّارة بالسوء.