بيروت - لبنان

اخر الأخبار

21 شباط 2025 12:00ص حكايتنا مع «اليانكي»

حجم الخط
استهول العالم في كل أرجاء المعمورة ما قاله الرئيس الأميركي حول اقتلاعه للشعب الفلسطيني من غزة وزرعه في مصر والأردن، وانه يرى ذلك أمراً طبيعياً وأن يجعل من أرضهم مقراً لجيشه واستثماراً لاقتصاده.
كل ذلك يحصل على مرأى من كل أمم الأرض وأمام وسائل الإعلام التي تغطي كل أنحاء الكوكب.
من استهول واستغرب ظهر وكأنه غير مصدّق حتى ان أقرب من يقف معه في الملمّات، فيقف رئيس وزراء بريطانيا ليعترض ويقول ان بريطانيا غير موافقة.. (أو هذا ما قاله).
الحقيقة ان الأمر يبدو بديهياً إذا عدنا إلى أواسط القرن الخامس عشر عندما اكتشف كريستوف كولمبوس عن طريق خطأ ملاحي القارة الأميركية وثرواتها وأطلق النفير في أوروبا للتوجه والاستيطان فيها.. وهذا ما حصل.
وبدأ التواجد الأوروبي على الأرض الأميركية على شكل مستوطنات وهذا يذكّر بـ (كيبوتسات) التواجد الصهيوني على أرض فلسطين.
العم (غوغل) يقول ان لقب (يانكي) أُطلق على المستوطن الأوروبي في أميركا.
وكانت مشكلة الاستيطان هو وجود سكان الأرض الأصليين..
وهنا بدأت عملية إبادتهم التي لطالما شاهدنا نماذج منها في أفلام (الوسترن) على سبيل المثال.
واستمرت الإبادة لعقود إلى أن اتخذ القرار بتجميعهم ونقلهم وحصرهم في منطقة محدّدة كالسجن الكبير ومن ثم تذويبهم.. وهذا ما حصل.
نعود إلى السيد (ترامب)..
ذاكرة الفرد مرتبطة بشكل ما بذاكرة الجمع.. وذاكرة الجمع ترتبط بشكل ما بماضيه..
وعليه ليس مستغرباً أن يجد السيد ترامب في نقل أصل غزة إلى مصر والأردن وربما إلى أماكن أخرى..
لكن استحالة التنفيذ تتمثل في أمرين:
الأول ان الفلسطيني مرَّ بهذه التجربة سابقاً سنة 1948 وتعلّم منها ولن يعيدها مهما كبرت الاغراءات وقدّم أنموذجاً هائلاً عن كيفية التمسّك بأرضه. والثاني ان هناك فرقا شاسعا ما بين القرن الخامس عشر والقرن الواحد والعشرين..
لعلّ ما تقدّم يوضح بعض الإيضاح على موقف مستغرب عالمياً ويراه صاحبه عادياً..
(وتلك الأيام نداولها بين الناس).