يا لهذه الذكريات الجميلة كيف انفجرت فجأة من الخزان
ولماذا استهليتها من خزينة أفكاري في هذا الأوان
كلما طاف بي الحنين للماضي تجول في خاطري أيام زمان
فيجتر دولاب الذكريات أيام الخوالي الجميلة وهو فرحان
عدت لسنوات الطفولة وكأنها البارحة أتذكّر كل مكان
أراها ماثلة أمام ناظري كلها في مخيلتي وعلى اللسان
هنا كنت ألعب في الحقل أقطف الورود البرية والأقحوان
وهنا كنت املىء جرة المياه العذبة من نبع عين صوان
وأتذكّر الحقول في الصيف ومن يرعى الأبقار والخرفان
والسهر في ليالي ضوء القمر واسمع غناء أيام زمان
وأعود لأيام الحياة البريئة الصافية الخالية من الأشجان
وأتذكّر جمال لبنان والعالم كله يعرفه وهو غني عن الترجمان
كان مزار الناس في كل الفصول وخاصة الصيف لأنه نعيم الجنان
أتذكّر كل شبر من شرقه وغربه وجنوبه وشمال لبنان
ترى لماذا عادت الذكريات بهذه القوة وبالحنين والحنان
ولماذا بدأت نفسي تهفو للماضي البعيد بلهفة اللهفان
اليوم تغيّرت الأمكنة ومن عليها وتغيّرت الوجوه والألوان
فمالي لا أجود بسكب دمع العين والقلب متعطّش ظمآن
*****
يا ليت خزان الذكريات لم ينفجر صبيباً لأبقى بحالة النسيان
الماضي لا يعود والعمر ولّى والقلب يهفو إليه وهو حيران