بيروت - لبنان

اخر الأخبار

8 نيسان 2025 12:00ص د. قاسم قاسم في «رجل يفتش عن حاضره» أراد الكشف عن مرحلة مضطربة

حجم الخط
تعتقد انه لن تستهويك هذه الرواية بموضوعها ووقائعها لمتابعة أحداثها بشغف.. وكيف يستهويك الحديث حول فترة تاريخية مقيتة شهد العالم فيها بروز أحزاب وصفت بالإسلامية من مثل تنظيم داعش وممارساته الإجرامية من قتل وتعذيب وتدمير تحت شعار الدين.. والدين منه براء.. وربما كان الروائي محقاً في ذلك.. لأنك تكتشف بأنه أراد الكشف عن حقيقة تلك التنظيمات ومن يقف وراءها.
يأخذك الروائي في المشهد الأول إلى أحد المطاعم في بيروت «عاد عصام كعادته» واسمه حسب الهوية، طارق، إنما أصحاب في المطعم الشرقي أطلقوا عليه أسم عصام لأنه عصاميّ [...] هذا العصام كان شخصية متزنة ويتمتع بأخلاق حسنة، ويملك من الورع والتقى ما جعله لقمة سائغة في يد عصبة تستدرج هذا النمط من الشباب إلى مستنقع تلك التنظيمات من مثل داعش. كان الواسطة شخص لقبه الحاج» ففي إحدى المرات فاجأه أحد الزبائن بعد أن دسّ في يده عشرة دولارات [..] أثار ذلك حفيظة عصام.. وليتكرر ذلك المشهد عشرة دولارات تلتها أخرى وليقع بعد ذلك في براثن التنظيم عن طريق فتاة حسناء هي «سارة». انتظر عشرة دقائق قبل أن تصل فتاة متوسطة الطول.. حين اقتربت منه للتو قام وصافحها، اعتذرت على تأخّرها.. بينما هو بقي سارحاً يتأمل شعرها الليلي الطويل ووجهها الرومانيّ الذي زيّنته عينان لوزيتان و..و..و.. ولولا قدوم النادل ما استيقظ من سباته [...] وتتكرر اللقاءات، ويصبح أكثر تعلقاً بها.. عرف أنها من سورية.. ولكنه لم يعرف أنها من المعارضة السورية. كانت اللقاءات تتكرر بينهما للوقوف على خلفيته الدينية. لفت نظرها محافظته على أداء الصلوات لتخبر الحاج فيجيب «وسنعمل على ارشاده وتعليمه حتى يصبح شيخاً... المهم أن نورّطه شيئاً فشيئاً» [...] وهكذا انطوت صفحة حياة ذلك الشاب القادم من قريته اللبنانية البعيدة التي تربّى فيها وتعلّم وتركها بعد وفاة والديه بقصد تأمين لقمة العيش على حلم عودته إلى مطارح الطبيعة والمروج الخضراء.. ليغدو في أول الأمر داعشياً ثم من مقاتلي حزب الله.. كانت محطته الأولى الرقة مع مجموعة من الشباب اللبنانيين «ليش بعتوك عالرقة؟.. لأنو الحديث عم يتوسع لمواضيع لا علاقة لها بالجهاد، وحسّوا إني مثقف دينياً، ورجعوا ودوني على جامع بالرقة تاعطي دروس بالشريعة للمهاجرين من الشيشان، وأذربيجان والتوانسة» [..] تتوالى الأحداث... انفجارات.. من الضاحية.. إلى مناطق أخرى لبنانية، وأخرى سورية واكبها عصام, أو كما أطلقوا عليه الشيخ عادل.. وبدأت مرحلة جديدة في حياته بعد انضمامه إلى تنظيم آخر من التنظيمات الإسلامية... وجداله مع أحد الأمراء حول مسألة التعذيب وردّه الذي أثار بعد فترة من المراقبة شكوكاً في موقفه; «ما تفعلونه ليس نهج النبي، وأنكم ترسلون الشباب الى معارك خاسرة» [...] وهكذا يصبح الشيخ عادل سجينا في سجن تدمر... وبعد ان استطاع الهروب وأصبح مقاتلاً من مقاتلي حزب الله.. وأيضاً ونتيجة لمواقفه النزيهة التي كان يصرح عنها وفي ليلة سوداء تم إبلاغه أن الأخوة في حزب لله ضاقوا به ذرعا لكثرة فلسفته وقطعوا عنه المال.. «داعبت فكرة التسوّل رأس عصام وبعد شهر وجد نفسه نائماً على الرصيف» [...] وينقذه الروائي من هذا الحال المتردّي من خلال الصحافية «فاديا» التي كان لها فيما سبق حوار معه حول كتابه «فلسفة الدين» والتي أبدت إعجابها فيه حينها. وقد تألّمت من أجله لما وصل إليه حاله. عملت على انتشاله من مهنة التسوّل مع جرعات الأمل التي كانت تمنحه...

ضحى الخطيب