بيروت - لبنان

اخر الأخبار

8 كانون الثاني 2025 12:00ص ذكريات شبه يومية!

حجم الخط
إلى جانب مناسبات الأعياد المباركة، نستعيد كل يوم ذكرى قد تختلف معانيها وأبعادها بين جماعات متعددة الاتجاهات. يزخر تاريخنا ببعض المكرمات التي ينظر إليها نظرات مختلفة، يشعر بعضهم في ذكراها بالفرح الشديد ويتهلل، في حين يشعر بعضهم الآخر بالحزن العميق والألم المرير والكآبة الخرساء، ويتجدّد سخط آخرين بعضهم على بعض أو الغضب على المستعمرين والغزاة والمرتزقة، ويكشّر التخوين المتبادل عن أنيابه...
تسيل لنكبة ما مروّعة دموع نساء وتتحجّر عبرات الرجال في مآقيهم. ويشمت آخرون بمن سبب النكبة الذين قد يعتبرون أنهم منتصرون في معاركهم... ولولا إيمان بعض الشرفاء العقلاء بظفر او بخلاص ولو بعد حين، لشقّت مرائرهم لوعة وأسى، ولأقاموا في كل بيت مأتما موصولا وعويلا. فالوطن، في نظرهم، أغلى ما في الوجود، ومن حق الصادقين المخلصين، أن يحتضنوا أغلى الغوالي ريثما تتحقق الثورة المرتجاة على أساس من الفكر النيّر والتخطيط الممنهج والاستشراف الهني.
ثمة مواقع دامية قامت فيها زمر متوارثة أو طارئة بدور الثعلب الماكر والذئب الغادر، فنالوا جزاء مكرهم وغدرهم وكانوا من الخاسرين في هذه الدنيا وفي الآخرة. ولكن، ماذا ترانا نفعل في وجه تهافت شعوبنا حول بطلها «المنصور» أو زعيمها المزعوم والتذرّع الدائم بمخططات أجنبية تعلل بل تبرّر «بعض» تعثّره؟ الحال ان الأجنبي كثيرا ما تلاعب بمقدراتنا كيف شاء بمؤازرة ذلك «البطل» أو الزعيم أحيانا، وساوم على حقوقنا بلا وجل ولا حياء. هكذا نظهر أمام العالم بمظهر اليتيم القاصر تفرض عليه الواجبات وترسم له خطوط الحياة من غير أن يؤبه لحقه أو يلتفت إلى شكواه. فمتى ننأى بأنفسنا عن هذه الازدواجيات بل الثلاثيات القاتلة في المعايير قبل أن يموت الضمير الدولي نهائياً ويقبر؟ لا يجدي أن نندب هذا الضمير ونرثيه كما يفعل الضعفاء الذين لا رجاء لهم، وينبغي أن نحاول، بوحدتنا التي تنطوي حتما على التعدد، إحيائه بكل ما نقوى عليه من منطق وثبات وتضحية. متى نلوذ بالقوة التي هي قوة بنّاءة خلّاقة مصلحة تشيد ولا تهدم، تصون ولا تبدّد، تحمي ولا تعتدي، وتؤثر الناس جميعا بالعدالة المثلى والحرية المسؤولة والإخاء الإنساني؟ هل نحلّ قوة القانون محل قانون القوة، بفضل ثورة ثقافية-تربوية هي دوما البدء لكل مسيرة مجيدة؟
ما زلنا نبحث ، في سبيل ما ذكرنا، عن وزارات مفقودة! فأين نجدها؟

أستاذ في المعهد العالي للدكتوراه