بيروت - لبنان

اخر الأخبار

8 نيسان 2025 12:00ص رضوان السيّد متى تكريمه في لبنان؟

حجم الخط
السفير يوسف صدقه

لفتني مقال القاضي الشيخ خلدون عريمط، حول المفكر د. رضوان السيّد، وقد عبّر فيه عن خيبته من عدم تكريم السيد في لبنان، وهو الذي نشر فكره الإسلامي النيّر في العالم العربي والإسلامي، وقد نشر رسالة الإسلام الحقيقية القائمة على الوسطية وقبول الآخر. فعندما تتحدّث عن د. رضوان السيد في الأوساط الأكاديمية الألمانية، يشار الى اسمه بالاحترام والتقدير، لأنه عرف الفلسفة الألمانية، وتعمّق في الاستشراف الألماني وخلفياته الفكرية والدينية.

السيرة العلمية للدكتور رضوان السيّد

بدأ الدكتور رضوان السيّد مسيرته الأكاديمية، بتكوين مزدوج، جمع بين التعليم الإسلامي التقليدي، والتأهيل العلمي البحتي الحديث. فقد درس في الأزهر الشريف مما أكسبه قاعدة صلبة، في التراث الإسلامي.
ثم انتقل الى ألمانيا لنيل الدكتوراه في الفلسفة الإسلامية، عاد الى الوطن وتولّى مسؤوليات أكاديمية وتولى تحرير عدداً من المجلاّت الفصلية المتخصصة.
نال د. السيّد تقديراً واسعاً، على انجازاته الأكاديمية، فقد منح جائزة الملك فيصل العالمية في الدراسات الإسلامية عام 2017، تقديراً لأعمال قد نشرها في الفكر السياسي الإسلامي. كما حاز على عدة جوائز من مؤسسات علمية وثقافية في العالم العربي والإسلامي. ويعتبر اليوم مرجعاً في الدراسات الإسلامية، والفكر العربي الحديث، وهو يحظى بتقدير خاص، لجهوده في الجمع بين أصالة التراث والانفتاح العلمي الحديث.
1- الدور الريادي للسيّد في الفكر الإسلامي:
يُعدّ د. رضوان السيّد من أهم المفكرين العرب المنشغلين بالدراسات الإسلامية، في نصف القرن الأخير، سواء في حيث التأليف أو التحقيق أو الترجمة. امتدت مساهماته البحثية الى ميادين متعددة من الفكر الإسلامي وتاريخ الفكر والسياسي الى قضايا الأصولية وحركات التجديد. تميّز مشروعه الفكري، بمنهجية نقدية تجمع بين تحليل التراث الإسلامي في سياقه التاريخي وبين استشراف قضايا الواقع المعاصر. يرى د. السيّد ان عادة فهم التراث الإسلامي، بمنهج علمي حديث كفيلة بإثراء التراث الفكري العربي المعاصر، وإيجاد حلول لمشكلاته الراهنة.ركّز السيّد في أبحاثه على قضايا الفكر السياسي الإسلامي وتطوره عبر التاريخ. كما درس المناهج السياسية مثل الأمّة والجماعة والسلطة والشورى، محللاً نصوص التراث، الى جانب الواقع التاريخي لتطبيقها، وألّف كتباً مرجعية تاريخية مهمة تناولت نشأة الفكر السياسي الإسلامي وتطوره وعلاقته بالدولة الحديثة. كما بحث في جذور الحركات الإسلامية السنيّة المعاصرة والشيعية المعاصرة على حد سواء، كما تعمّق في دراسة أدبيات جماعة الاخوان المسلمين ونشأتها منذ عشرينات القرن الماضي.
يقدم رضوان السيّد مشروعاً تأسيسياً يتجاوز الثنائيات التقليدية (تراث/حداثة) نحو فهم أكثر تكاملا واستمراراً، للتاريخ الفكر الإسلامي. فشارك في مؤتمرات وندوات جمعت مثقفين مسلمين ومسيحيين لمناقشة قضايا التعايش وحقوق الإنسان منذ التسعينات، والحوار الإسلامي - المسيحي، إيماناً منه بأهمية التواصل بين المكونات الحضارية.
2- الحضور الثقافي والسياسي في المشهد الفكري العربي:
لم تقتصر اسهامات رضوان السيّد على المجال الأكاديمي البحث، بل امتدت الى الساحة الثقافية والصحافية العربية الى النقاشات السياسية والفكرية العامة. عالجت كتاباته موضوعات أزمات الدولة الوطنية في العالم العربي، الى صعود التطرف والعنف، مروراً بقضايا الفكر الإسلامي المعاصر، وتجديد الخطاب الديني. يتميّز طرح السيد بالاعتدال والانحياز لفكرة الدولة المدنية والاستقرار، مع عقد الحركات الاصولية التي تهدّد كيان الدولة والمجتمع.
حظي الدكتور السيد باحترام الأوساط الفكرية العربية والإسلامية لجهوده الفكرية المتوازنة، مما جعله صوناً بارزاً في الخطاب العربي المعاصر، يجمع د. السيّد بين عمق الباحث ورؤية المفكر الاستراتيجي، وقد عبّر عن آرائه في مختلف المنابر من الندوات الأكاديمية الى وسائل الإعلام وظل ملتزماً بقضايا النهضة العربية والإصلاح الديني والسياسي بوصفها سبيلاً لتحقيق التقدّم والاستقرار في المجتمعات العربية.
 وخلاصة طرح السيّد ان التجديد الحقيقي في الفكر الإسلامي، لن يتم إلّا عبر حوار داخلي عميق، بين العلماء والمفكرين، يتناول إصلاح المؤسسة الدينية والتعليم الديني، وعبر مصالحة بين التراث وقيم الحداثة، تبيّن استمرار المقاصد الإسلامية مع تغيير الاشكال، وهذا ما يحتاج الى بيئة سياسية داعمة.
فحرية التفكير والاجتهاد تستلزم وجود دولة وطنية مستقرة تحترم التنوّع وتحمي الفكر من التطرق والاقصاء.
من هنا تأتي دعوته الداعمة الى إصلاح الخطاب الديني جنباً الى جنب، مع إصلاح الأوضاع السياسية والاجتماعية في العالم العربي لتحقيق نهضة متكاملة.
3- تكريم د. رضوان السيّد:
كُرّم د. رضوان السيد في السعودية ومنحه الملك سلمان بن عبد العزيز الجنسية السعودية، كما كُرّم في دولة الإمارات العربية المتحدة وعدداً من الدول العربية والإسلامية.
يُعدّ د. رضوان السيد من أهم المفكرين في العالم العربي والإسلامي، لم يحظَ بأي تكريم في بلده لبنان.
والسؤال المطروح هل هناك طبقية عند أهل السنّة والجماعة في لبنان؟ هل لأن د. رضوان السيّد ينتمي الى قرية جبلية في ترشيش ولا ينتمي الى أصل مديني؟