بيروت - لبنان

اخر الأخبار

19 كانون الأول 2025 12:00ص روايات عَبَرتْ

حجم الخط
هناك رأي نقدي يقول إن الرواية الناجحة هي وليدة الحدث الضخم.. ما يؤيد صحة هذا الرأي إن روايات كثيرة ناجحة كانت نتيجة لحروب ونقلت مآسيها وآلامها وجراحات المجتمعات الذي حدثت فيها هذه الحروب، وليس هناك من ضرورة للتعداد لأن الأمر معروف.
أما لماذا؟.. لماذا ترصد الرواية الحدث بصورة أفضل مما ترصده غيرها من الوسائل، إن كانت إعلاماً بكافة أنواعه أو تقارير أيضاً على أنواعها؟.. ربما لأن الرواية كي تنجح في مؤدّاها نغوص في عمق الشخصيات التي تصنع الحدث وفي منمنمات الحدث ذاته فتأتي الصورة أوضح وأصدق وبتكامل أفضل.
وهذا ينطبق على رواية الحرب اللبنانية التي دُبج منها الكثير وما زال التطرق إليها يحصل بين الفينة والفينة.. حتى أن بعض ما يصدر اليوم تكون هذه الحرب محوره الذي تدور حوله.
إلحاقاً لحوار حول الموضوع حدث منذ مدة في أحد المنتديات الثقافية أدليتُ برأي كوني من المعنيين بذلك ولم يكن هذا الرأي مقبولاً من البعض ومشجّعاً من بعض آخر..
وتباين الآراء لا يُخسر الودّ.
في حديثي يومذاك سردت حادثة جرت معي في يوم ما أُعيد سردها الآن ليس لأن في الإعادة إفادة فقط، بل لتعميم هذه الإفادة ومنعاً لسقوط من ينوي الدخول إلى هذا المضمار..
فذات يوم كنت في زيارة للصديق المرحوم الدكتور سهيل إدريس صاحب دار الآداب التي تُعدّ من الدور التي أسّست للرواية العربية. يومها طلب مني د. سهيل (بالمونة) أن أقرأ مسودة لرواية عن الحرب اللبنانية أرسلها كاتب من المغرب العربي إلى الدار لطباعتها ونشرها.. على أن أعطي رأيي بها.
وبالفعل لم أرفض طلبه وبقيت عندي لأيام إلى موعد الزيارة التالية فكان أول ما قاله د. سهيل سائلاً: هل قرأت الرواية؟
أجبته: قرأت فصلاً منها.. وها هي.
وأعطيتها له..
فتعجب: ولماذا فصلاً واحداً؟ سأل..
قلت: يكفي.. خذْ واقرأ ما سطّرت تحته..
قرأ.. وتمتم ما لم أسمعه ووضع المسودة جانباً..
كان الكاتب قد كتب ما يلي: أقمت في أحد فنادق المنطقة الغربية من بيروت وأردت الذهاب لزيارة أصدقاء لي في المنطقة الشرقية.. لكن ما منعني هو تراكم الثلوج عند المعابر بين المنطقتين.
هزَّ سهيل إدريس رأسه قائلاً: أجل.. يكفي.