هي لحظة مثل دقّة قلب.. مثل تفتّح زهرة.. مثل حسيس موجة.. هي سفر الى دنيا تسكنك منذ قرّرت أن تحطّم كلّ القيود.. فكم من مرة حاولت الفرار وفشلت.. وكم من مرّة أردت أن تكون أنت.. وفشلت.. لأنك منذ فقدت تلك الرعشة والافتتان بالجمال، تحوّلت الى صخرة في قفر.. صعب أن تصير الشتاء نفسه حيث تتشابه الأشياء والألوان والطقوس ويسيطر إيقاع ثقيل قاسٍ، وأنت الذي يبحث عن طقس تمارسه وتؤمن به، بعد أن فقدت كل ما يربطك بالماضي، ولا شيء يحفر الذاكرة إلّا نقرات طيور النورس الباحثة مثلك عن شيء تخبّئه البحار.. عن شيء لا يشبه الأشياء المعروفة، فهل يعقل أن تصير الدنيا سراباً وأنت فزّاعة السهول.. إنه التصحّر والجفاف.. إنه القيظ الذي يمنعك من الرؤية والتفكير.. صعبٌ أن يرى الإنسان في عطر وردة مجرّد تفاعل كيميائي، وفي تفتّحها عملية نموّ طبيعي مجرّدة من أيِّ خيال.. أيُّ حزنٍ هذا؟ وأيُّ كآبة حوّلتك الى ورقة من كتاب تبحث عن مكان فقدته إلى الأبد!؟ وأيّ عذابٍ هذا الذي يُريك الأرض والحدائق والغابات والأنهار والشلالات وغياب الشمس وبزوغ القمر وموج البحر مجرّد خرائط فارغة من أيّ حلم؟!..
قبيح أن ينام الإنسان ويستيقظ ويأكل ويشرب و.. و.. قبيح أن يتحوّل إلى أفعى تستبدل جلدها كل عام.. أو أن يصير وحشاً في جحيم الغابات.. وأنت الباحث عن رعشة تجعلك تتشظّى فرحاً ودموعاً.. وأنت الذي يروم النجوم وما خلفها من أفلاك تسبح في كون لا نهاية له.. وأنت الباحث عمّا يجدّد خلاياك، فلا تفقد فرح الإنطلاق والتفلّت من كل النواميس التي تفرض عليك أن لا ترى ولا تشعر ولا تسمع ولا تغضب!!