بيروت - لبنان

اخر الأخبار

16 كانون الثاني 2025 12:00ص علّموهم كيف يتعلّمون!

حجم الخط
يركّز العالم الغربي على القيمة الفردية، وعلى الشخص العقلاني. ولكن هذا ينطوي على تمجيد طبقة ما لدى جنس ما. ان واقع الحال يستلزم جهد المجموع التربوي والتقني والطبي، ناهيك بتعزيز البنى التحتية بمؤازرة يد عاملة من هنا وهناك.
ولكن العالم يتزايد تعقيدا وتعثّرا، ما يطرح اشكاليات معيارية وبيئية ومناخية في ظل سياسات وأيديولوجيات ترخي ظلالها على التفكير وتؤطر الأفراد والجماعات في شعارات معلّبة بعيدة عن أسباب الروح النقدية البنّاءة.
المستشارون والاتباع يجاملون رؤساءهم فيمعن هؤلاء في رتابتهم وتطاوسهم البغيض.
يقول سقراط ان أفضل ما يمكننا أن نفعله أن نقرّ بجهلنا. ولكن، ماذا ترانا نفعل في شأن الأخلاقيات ولزوم قيام العدل؟ وإذا كنا لا نستطيع كنه الحد الأدنى من عوالم العالم، فأنّى لنا التمييز بين الخطأ والصواب؟ فالقوالب التي سبكت فيها شؤون الناس، كثيرا ما تبرز معوجة ملتوية لا يقرّها حق ولا يرضى بها ذو منطق سليم، والحبائل التي تنصب للأبرياء الطاهري الذيل الناصعي الجبين، ما زالت من عمل شياطين المجتمع لا من عمل إنسان ذي قلب وضمير ووجدان. ما زال الناس في بلادنا يلصقون بالشرفاء العقلاء التهم على أنواعها، في حين يهرّب كبار صغار مالهم الحرام إلى خارج البلاد...
على «الوزارات» الراقدة أن تسعى جاهدة لتلقين الأجيال السبل الآيلة لأن يكون للعدل قسطاس دقيق يزن الحسنات والسيئات.
هكذا تكون للحق جولات صادقة تصرع البغي، وتدوس الباطل وتقضي على العسف والتسلّط. للكبار الكبار حقوق خاصة تقابلها واجبات عامة والقانون عليهم، أقلّه، كما على سواهم. هذا وإلّا فان للّه عينا يقظى ترعى من يتكل عليه ويتجه إليه ويلوذ بعدالته الإلهية الشاملة. وريثما ندرك أحكامه التي نجهل حكمتها، فنحن ندرك ان له كتاب الخلق وله أيضاً شريعة الفطرة، والضمير الإنسانيّ شاهد عدل على وجودها، والعقل يؤيّدها بسنن التحليل والتحريم.
فيا أيها المعنيون الغائبون أو المغيّبون في ديارنا، أناشدكم مرة جديدة أن تستيقظوا لتجعلوا المعاهد والجامعات تلقّن أجيالنا، أفرادا وجماعات، كيفية التعلّم في العمق والسير في هدي العلم، وليس كما من المعلومات المجزأة والمشرذمة، التي تجعلهم يقبعون بعد دراستهم في زوايا الذلّ أو البطالة أو الحرمان، أو تحملهم على اللجوء إلى بلاد الله الرحبة.
علّموهم كيف يتعلّمون!

أستاذ في المعهد العالي للدكتوراه