في حضن الغيم ديوان شعري جديد, للشاعرة والاعلامية المغربية «منار رامودة».
يتضمن الديوان مجموعة من القصائد تبني فيها الشاعرة قصوراً من الحب والجمال، والتي تشكل في الحقيقة اسساً متينة لنهضة شعرية عامة بين شعراء جيلها من الشباب.
لايمكن لمن يقراء الديوان الا ان يسجل، اعجابه بالبنية الثقافية للشاعرة, والتي تحولت لديها إلى فطرة تلقائية, وطبعة شعرية عبرت عن ذاتها في بكلمات على مستوى راق من الجودة في الصورة والرمز, والتي برأي سيكون لها مستقبلاً تأثير واسع وكبير في شعرنا الحديث. فهي صاحبة موهبة اصيلة, نتضح بها كل قصائدها دون استثناء, فالابداع ثمرة الجهد, وليس وليد المصادفة، لذلك تأتي كلماتها فخمة متينة.
هي تكتب بحروف حارة, تعكس حبها للحياة, ولكن في نفس الوقت هي رومانسية تعشق التأمل والهدوء والحقيقة، فالحب والعشق منحل وذائب في كل خلية من خلاياها النفسية والفكرية، فحيثما عدوت في كلمات شعرها فإن ملاح واثار هذا الحب تنبري لك وتطالعك.
طوبى لك ايتها الاحلام
اليك ايها الحب اكتب...
في حضن الغيم انام
حيث لايميز وجهي
من العابرين احد
في حضن الغيم وجدتنا
طفلين يلعبان بسلام...
كلمات تعلو كمنارة. فالشعر الحق هو في الحدس الصحيح، هو الذي يعرف نفسه عميقاً، هو الذي تأتي عباراته رؤيا بديلة لعالم بديل.
لا ابالغ ان قلت إن منار رامودة علامة فارقة بين شعراء جيلها, وخاصة في القدرة على التعبير. فالشعر بالنسبة لها فعل وجود. عملية نقض لما هو كأئن بإسم ينبغي ما يكون، وكيف للشاعر ان ينقض ماهو كائن إن لم يكن هو نفسه ذاك الذي ينبغي ان يكون. كل شعر يبقى فراغاً إن لم يكن المتكلم هو الشاعر نفسه بالكلمة.
كبر بنا الهوى ولم نكبر
تعب منا السهر ولم نسهر
إلا قليلاً
إلاقليلاً
دعني ارمم جراح من خذلهم الحب
وادواي بإلحان عصفور قلوباً حزينة
منار رامودة تؤمن بجوهر الانسان وبطبعيته الخيرة. قلبها شبيه بوردة تبحث عن الضوء, فيأتيها من عمق الاصالة، فيجعلها متوهجة. فكلما كانت الكلمات القوية تلاشى الحشو
وهكذا فأن منار رامودة تنزل في شعرها إلى الاعماق, تحاول سبر غور الحقيقة وخوض عباب المجهول, وكأنها بذلك تحاول اكتشاف اسرار الوجود. كلماتها هي حالة تأملية في الكون والانبعاث والتجدد.
ثقافتها حضارية, وافكارها متناسقة, وهي تنطوي على امرين مميزين قد لاتجده عند الكثير من الشعراء من ابناء جيلها, الاول في مجال الكشف والرؤيا, والتحدي الثاني في مجال التعبير وقوة البيان.