بيروت - لبنان

اخر الأخبار

25 شباط 2025 12:00ص في سبيل ثورة صامتة!

حجم الخط
قد يتجلّى حكم حازم أبيضت آثار أياديه، بدء ثورة حقّة تدفع غائلة المذلّة والهزيمة عن الأمة اللبنانية، وهي ثورة لم يعهدها العالم العربي من ذي قبل. انطلاقتها فلسفية وجودية تفضي بنا إلى تقدّم حقيقي في إطار منهجية موصولة تتحكّم بظلالها الوارفة في إنساننا فتلفّه بأمن واحد وأمان سخيّ متجدّد. انشأت في ذلك كتابي «فلسفات الثورة» وأكملته بآخر حول «فلسفة الصمت» (مؤسسة صياح/ جبيل)، لأن القائد الثائر يعمل في صمت من غير أن يسكت عن الحق، وتاريخه يحفل بسمعة معطّرة بنفحات القدر والإكبار التي أمسى معها مرجعا لكل مواطن يقوم بما يمليه عليه ضميره دون اعتبار آخر.
ما أقصد هنا عطاء متدفق يجعل الوطن عزيزا منيعا، والشعب مطواعا ولكنه لا يكسر، قويا لا ينحني، ثابتا لا يتزعزع، مبدئيا لا يتراجع، عصيّا على الاختراق، لان قادته انبثقوا من معدن المواطنة الثرّ ليكونوا باقة ورد، وأضمومة ياسمين، يجعلون من الثورة ربيعا يمتد في الزمان، ويترسخ عميقا في المكان.
المسألة ليست مناسبة احتفالات وحسب، لكنها خصوصا وقفة تأمّل في معاني كبيرة لا بد من وعيها وتمثلها، لنأخذ من معينها القدرة على الاستمرار بلا قفزات في المجهول، إلى أن نصبح جديرين بالارتقاء إلى أعالي الفكر وشاهقات القيم الروحية، ما يتجسّد مكاسب وانجازات ومآثر تشمخ بعظمة الشعب وقادته. هكذا نتجلّى قلعة وطنية بجيشها العقائدي وشعبها الشريف المتماسك تحت مظلة القانون ومقدراتنا الذاتية أولا. ولا نهملن هنا الزراعة تحقيقا لغلال وافرة وتعزيزا للتواضع والتمسّك بالأرض وكبح جماح الهجرة ولا سيما هجرة الأدمغة...نزرع في الأرض ما يقيت ونزرع في العقول ما يجمع ولا يفرّق مع المحافظة على الحرية والكرامة.
الدولة تنطق باسم الشعب، والقادة خدّام له، فلا نراهم يتكلمون على الهوى أو يزوغ منهم البصر. هكذا تصير الثورة شعبا ويصير الشعب ثورة ويتعانق الاثنان في نشيد وطني خالد اسمه الرسالة العالمية الناجزة. هكذا نكون، بعدما كنّا، ربما، أبطالا في بعض الحروب، ضمانة للسلام الداخلي أولا، وهو سلام عادل وشامل؛ لا نساوم على مبدأ ولا نفرّط في حق، شامخين كالطود الأشم، بعيدا من تسابق اللاهثين على أعتاب هذا أو ذاك من المجتمعات تحت كل سماء.

أستاذ في المعهد العالي للدكتوراه