بيروت - لبنان

اخر الأخبار

9 كانون الثاني 2025 12:00ص في موكب الشعر!

حجم الخط
أن نكرّم الشاعر أو من تاخمه إبداعاً وعطاء، يعني أن نفيه بعض حقّه، لكن كلمة الوفاء، تتواضع حتى كانّها لم تكن معناها. ذلك ان العطاء أكبر، ولا قياس، كإنما نقول: صوت فيروز، أو حنجرة وديع الصافي وكوكب الشرق.
لا، الشعر أثمن، والصوت أثمن، والكلمة أثمن، وكل عطايا الأرض إلى فناء، إلّا عطايا الموهبة فإلى بقاء.
أيتها السماء، في معدن النور، ارسلي لنا الكثير من الشعراء والمبدعين على العموم.
عندما تكرّم مؤسساتنا (الخاصة بطبيعة الحال!) شاعرا ما، فإنها تكرّم كل الشعراء، ومن خلال ديوان شعري تكرّم كل الدواوين الشعرية، ومن وقفة رائعة لشاعر ما، مع النضال والفداء اللذين نفتقدهما عند معظم السياسيين، تكرّم كل الشعراء والأدباء الذين ناضلوا وفادوا... حتى ان تاريخنا، عند كتابته مستقبلا، سيكون الشعر مرجعه، لا تقارير المستشارين أو تصانيف المدوّنين!
أحببت دوما الشعر الأصيل، وحفظته، وأنشدته، وأعجبت بذلك الشموخ الوطني والإنساني فيه، وذلك التحدّي باسم الأمة، وتلك الثقة بانها لن تموت، ولن تسلّم قيادها الفناء، لكنني لمست أيضا، جرحا في صدره من نكبات فلسطين وغيرها...
يستشرف الشاعر المستقبل، في إطار من الزمان والمكان. فيا أيها الشاعر،
هكذا الحكاية... بسيطة وموحية... وهكذا شعرك، حقيقي، ولأنه كذلك فهو جميل. الجمالية والحداثة لا تكونان في الغموض والإبهام، بل في الشاعرية والصدق. اتجاه الموهبة إلى أين؟ ومن الذي يخدم؟... الشعر في خدمة الشعب، وهو ابن عصره، ابن بيئته، ابن وطنك، والشاعر ينشئ تاريخه وواقعه في تأليف فني شديد التأثير.
ومع ان الشجرة العربية لم تهرم، ولن تهرم، وحتى في موتها ستظلّ واقفة ككل أشجار هذا العالم، فإنني التفت في كتاباتي النثرية بالدرجة الأولى، إلى شتلات يانعات، هم أطفالنا، مستقبلنا الوضّاء، وخصّصتهم بنشيد للرياضة، هو من شعري النادر، وحظيت بثلاثة أوسمة من ثلاثة رؤساء للجمهورية، ربما، لانني، في كتاباتي الوافرة جدا، أقمت الدليل على حب بنوي و/أو أبوي، أسوة ببراءة يملكها الشاعر أكثر من سواه، لأنه في الطفولة يبقى، وفي حرص على سلامة الأجيال يسهر، كإنما تتمثل بيت بدوي الجبل:
ويا رب من أجل الطفولة وحدها
افض بركات السلم شرقا ومغربا
ما أصعب امتحان النثر، حين يأتي في موكب الشعر!

أستاذ في المعهد العالي للدكتوراه