أحد المعاجم المعاصرة حدّد الرق قائلا: «هو الاستبداد، ومنه الرقيق والعبد والمملوك. كان الرق شائعا عند الأقدمين. وكان الرقيق يؤخذ من أسرى وسبايا الحرب ومن الشعوب المغلوبة. كان للرق نظام معروف عند اليهود واليونان والرومان والعرب في الجاهلية والإسلام وقد ألغي نظام الرق تدريجيا في الهند و... غير انه لا يزال موجودا فعلا بين بعض القبائل في أفريقيا وفي آسيا. ومبدأ إلغاء الرق هو تساوي البشر بالحقوق والواجبات».
وما انتهى هذا التحديد المعجمي، حتى انتهى إلى الهلهلة إذ تغلل في تلابيبه، سبعة أخطاء. وسمّوك يا أيها المعجم معجما، لكونك تزيل العجمة، وتفسّر غوامض الأمور، فإذا بك تحالف الأعجام على الفصحى. وهاك أخطاءك السبعة:
أولا: كلمة «الرق» مكررة، ويمكن الإضمار، تحاشيا عن هذا التكرار المؤذي.
وثانيا: فعل «كان» مكرر، وهو عكاز المقصّرين... وإقصاؤه مستحب.
وثالثا: ما أبشع هذه الجملة: «لا يزال موجودا». انها في منتهى الإسفاف. وواجب الاستغناء عن الحشو الكريه «موجود» أينما وقع.
ورابعا: التساوي والمساواة يربطان بالحرف «في» لا بالباء.
وخامسا: لا يُقال: «أسرى وسبايا الحرب» بل يُقال: «أسرى الحرب وسباياها».
وسادسا: يجب ربط جملة «كان الرق شائعا»، بحرف العطف الواو.
وسابعا: يجب ربط الجملة: «كان للرق نظام معروف»، بحرف العطف الواو.
ان المعجم الفرنسي الشهير «لاروس»، حصل في احدى صفحاته، خطأ تاريخي، فاضطرت الإدارة، إلى سحب نسخ هذه الطبعة، من التداول، لكي تستدرك الخطأ. أما نحن فمعاجمنا تفيض بما فيها، من تناقضات وتجاوزات.
للهم صبرا على الأذى، وفيضا من الخير والصواب!
وبعد، هل يترتب علينا أن ننتظر «مدة طولى» لإحداث نقلة نوعية وإن من الوجهة اللغوية التي تجمعنا؟ هنا أيضا، يحضرني خطأ شائع حتى على لسان المعنيين غير المعنيين بالعقل الوطني. ان تعبير «مدة أطول» خطأ شائع معمّر ومسيطر على ساحاتنا. ان أرباب أمثال هذا التعبير، إما يجهلون وإما يتجاهلون وصفية صيغة «أطول» التفضيلية، التي هنا يجب أن تطابق جنسيا، موصوفها. يجب القول: «مدة طولى»، على نغم «طوبى»، وألف طوبى لمن يعي فيقي لسانه من الزلل، وقلمه من الشطط!
أستاذ في المعهد العالي للدكتوراه