شهدت بيروت خلال التسعينات حضور موجة من الشعراء والمثقفين العرب، معظمهم من الأشقاء العراقيين والسوريين، تواجدوا في وسط بيروت الثقافي وأسّسوا لصداقات في هذا الوسط يسّر لهم عبر ذلك وعبر بعض الانتماء السياسي أعمالاً في المطبوعات الموجودة آنذاك، قسم كبير منهم غادر في ما بعد الى بلدان أوروبية عن طريق الوكالات الدولية المعنية بشأن النازحين أو الهاربين من بلادهم وبقي قسم قليل منهم استطاع أن يجد لنفسه موقعاً فاعلاً على صعيد الأنشطة الثقافية وما زال.
من بين هذه المجموعة التي تواجدت في العاصمة شاعر تسلّم عن طريق الانتماء الحزبي مسؤولية القسم الثقافي في مطبوعة كانت في حينه أسبوعية.
من خلال مسؤوليته كان مجبراً على التواجد في مقاهي العاصمة التي كانت في ذلك الحين متنفّساً للمثقفين إجمالاً، ومن خلال هذا التواجد اتسعت دائرة صداقاته كي يستطيع الإلمام بما يجدي من تفصيلات النشاط الثقافي كي يستطيع القيام بواجبه.
ولا بد أنه في تلك الفترة كان يبذل جهداً لافتاً للدخول الى عمق الحالة الثقافية والإبداعية في البلد التي فيها من السراديب ما يجهله بحكم كونه بعيداً عنها وفي هذه الحالة يصحُّ القول الذي يقول: (أهل مكة أدرى بشعابها)، وللتدليل على ذلك هذا الحوار بيني وبينه ونحن على طاولة في أحد المقاهي..
كان الحوار دائراً حول الرواية، البلدي منها والإقليمي والعالمي، ولا أدري لماذا حضر اسم الروائي اللبناني (المغبون) بيار روفايل مما جعلني أسأله:
- هل قرأت بيار روفايل؟!
فكان جوابه:
- طبعاً فهو من أهم روائيي أميركا اللاتينية.
أخذه اسم بيار روفايل سمعياً الى هناك..
تبسّمت ولم أعلّق تلافياً لإحراجه..
صدر هذه المدينة الرحب تشرّع أبواباً لكل من دخل عالمها خصوصاً من البلدان الشقيقة.. وذلك جزء من بنيتها وتاريخها وما ارتضت لنفسه.
والسؤال هو: هل غيّرت من سلوكها؟..
الجواب حكماً: لا.. ولن تغيّر.