بيروت - لبنان

اخر الأخبار

20 شباط 2026 12:00ص قفشات ثقافية (6)

حجم الخط
ثمة مواقف تحدث خلال الحركة الثقافية تدلُّ على عكس ما هو سائد..
والسائد عبارات معتمدة للتداول على سبيل المثال (حرية الرأي) أو (حرية التعبير) إلى آخر سلسلة من ما هو معتمد وفي حالات كثيرة يحدث ما يدلّ على عكسه.
حتى الآراء في ما ينتج الآخرون..
حرية الرأي تقضي بأن تقول ما وجدت في كتاب فلان أو رواية فلانة من خطين بيانين يدلّ أولهما على ما هو جيد وبارق والثاني على ما في الكتاب من مقالب أو ما شابه.
وكيف تكون ردّة الفعل؟!..
عادة ما تسوء العلاقات ما بين الكاتب وزميله الذي قرأ وقال رأيه دالاً على مثالب أو ضعف وكأن المطلوب هو فقط التصفيق والكلام عن الجودة والقفز وغض النظر عن الضعف.. وإلّا فحبال الصداقة تنقطع ومشاعر المودّة تختفي.
الكلام حول ذلك يبقى مجرد وجهة نظر إذا لم يرد ما يثبت صحتها على أرض الواقع، ولذلك لا بد من ذكر هذه الحادثة:
في وقت ما ربطتني صداقة جيدة مع الروائي الراحل إلياس خوري وكان يومذاك مسؤولاً عن القسم الثقافي في الزميلة (السفير)..
وصودف أن صدرت لي في حينه مجموعة قصصية بعنوان (المنغولي) وقال لي إلياس أنه لم يقم في حياته بتقديم أحد في لقاء ثقافي وأنه سيقوم بتقديمي في أول لقاء حول هذه المجموعة، ودعا (لقاء الجمعة الثقافي) الذي كان في التسعينات من أهم اللقاءات وكان يعقد جلساته في منزل الصديق سعيد طه.
واجتمع الجمع وقام إلياس خوري فعلاً بالتقديم مركّزاً في تقديمه على أن إلياس العطروني هو صاحب هندسة في نصه إلى آخر وجهة نظره..
وكان لا بد لي من إلقاء كلمة في نهاية اللقاء فقلت ان ذلك ليس صحيحاً وان النص ينشر عندي كما يولد أحياناً حرّاً من أي هندسة أو قيد..
وكان ذلك كافياً لما يشبه القطيعة بيننا لمدة ليست قصيرة إلى أن عادت الحياة الى مجاريها.
وعليه فإن عدم التوافق في وجهات النظر قد يسبب قطيعة بعد صداقة ونحن نتصف بشعارات (حرية الرأي) و(حرية التعبير) إلى آخر السلسلة.