كلنا للوطن للعلى للعلم نشيدنا الوطني فيه كل العزّ والوفاء وكل المفاخر
لأن حب الوطن لا يضاهيه حب، هو في القلوب والألباب والوجدان والسرائر
هو وطن الأجداد والآباء والأولاد واجبنا أن نخاف عليه من كل ضرر ونحاذر
من كل شر وبلاء نحميه بالأفئدة ونصونه برموش العين ومن أجله نشدُّ الأواصر
لأن وطني هو جنة الدنيا كوَّنه الخالق جلَّ جلاله من جمال نادر كاللؤلؤ المتناثر
هو الجمال لمن أراد جمالاً، هو السمر لمن أراد سمراً هو في الطبيعة كل الحسن والمظاهر
مظاهر الشموخ في الجبال والأجمة في التلال، العيش فيه للسقيم كالبلسم الطاهر
هو الرقيّ والحضارة والعلم والصدارة والثقافة والمنارة لكل وافد ولكل مسافر
هو مجلس المفكرين والأدباء وملهم العلماء والشعراء وله قصائد من كل شاعر
هو الأنفاس النقيّة لكل نفس هو السمير والنديم والأنيس لكل صديق ومعاشر
لنا فيه للمكرمات أصول وفروع لو اهتزت أو أفنيت تبقى الجذوع فيه للمجد محاضر
نرفع رأسنا للعلى شرفاً ورفعة وزهواً لما في فحواه ومبناه من قيم وعادات ومآثر
*****
هذا الوطن الأنموذج الفريد كيف هان علينا أن نفرّق ولا نوحّد لنصبح كالعشائر
عشائر تنازع على اللاشيء أو على منصب زائل حتى جرّت عليه الويلات بالجرائر
ضيّقنا عليه الخناق وشددنا عليه بحبل حتى كتمنا أنفاسه وقطعناه بسيف باتر
استرحمنا بصوت يئنّ من الجراح كفّوا أياديكم عني حتى لا تدور عليكم الدوائر
بلغت أقدامكم الوجى(1) من السعي لقتلي سوف تأتيكم الأيام وتنذركم بالنذائر
أنا ما زلت رحيماً عطوفاً متماسكاً من أجل الشرفاء وعلى افتراء الطاغين صابر
تذكّروا ما مررتم به من ويلات مرَّت عليكم لسنوات طوال من شرذمة وتهجير ومخاطر
اسألوا عني كل من فارقني وتركني مهاجراً إلى بلاد الله الواسعة اسألوا كل مهاجر
كيف كانت حياته وهو بعيد عن أرض الوطن ونار الغربة تتأجج فيه بجمر متطاير
لأن من فَقدَ وطنه فَقدَ أصله وفصله وبات رقماً مضافاً على الأرقام وسط شعب متكاثر
من فَقدَ وطنه فَقدَ حياته وكيانه، فَقدَ احترامه وديمومته فَقدَ كل العز والمجد والذخائر
حتى لو امتلك كل مباهج الحياة من النعيم والرفاهية والتفَّ جيده بأثمن الجواهر
يبقى غريباً مجهولاً لا قيمة له ولا كيان فالغريب غريبٌ لو ارتدى الديباج والحرائر
*****
أجل يا وطني يا حبي الوحيد ويا عشقي حتى الثمالة سكناك قلبي وفي العين حاضر
يا أنيسي في الشدائد وظلي وسميري في النوائب يا فاتحاً ذراعيك لكل وافد وزائر
في كنفك أحب العيش وأنت خير حضن لي أنت السخي أنت للصبح كل البشائر
كم كان يضيق مكاني على من أصافيه وأنا بعيدة عنك اسمع ما بك من عذاب وضرائر
كانت الدنيا لا تطيب لي ولا أرى فيها أنساً وأنين جراحك يملأ الآذان من جرح غائر
يا ذل النفس دون وطن حتى لو امتلك الإنسان كل ما يصبو إليه في الاغتراب هو خاسر
يا وطني الغالي أنت وحدك الشموخ والجود أنت النعيم والنِعم وكل شيء فيك زاهر
أسألك هل أصبح فيك سقم ليست له شفاء وأنت الشافي لكل بلاء أنت القادر
ألا ليت يا وطني لو كل مواطن مخلص لك يفتديك ما كان ليد الغدر فيك غادر
لكنت اليوم ملء الأسماع والأبصار للكون كله بما فيك من مزايا من قوة العناصر
---------------
(1) الوجى: الحفى