هالة شقير عيتاني
قالوا لي أنَّ الزمان كفيلٌ بالنسيان...
وأنَّ الأشهر القادمة ستمحيه من فكركِ وتخفف وجعكِ والأحزان...
وأن الحياةَ تستمر والفرحة سترفرف من جديد وتنسي كل الأشجان..
*****
قالوا لي.. لما هذه الدموع فهذه حال كل الأبناء..
سنينٌ تمضي.. أجيالٌ تولد وبعدها يودّعنا الآباء..
قالوا لي.. هذه سنّة الحياة مثلك مثل كل الأشقاء..
*****
فنظرتُ إليهم نظرةً تملؤها الدموع بسخاء..
وقلت لهم لا.. بالنسبة لي إنه ليس ككل الآباء..
إنه حياةٌ بأكملها عشتها معه بحلوها ومرّها ومعاً تخطّينا درب الشقاء..
إنه رفيقي في مسيرتي.. زميلي وسندي.. كاتم أسراري.. إنه كل الأصدقاء..
إنه العطوف الحنون.. كريم النفس.. كبير القلب ومنه تعلّمت حب العطاء..
إنه المعلّم والمربّي على يديه ترعرعت.. أتقنت العمل واختبرت الحياة والحب والوفاء..
*****
قلت لهم.. إنني أمامكم أتناساه ولكنّ قلبيَ مفعمٌ بالشوق والحنين..
وجهيَ المبتسم يخفي وراءه قلبٌ مليءٌ بالألم حزين..
فؤاديَ مذبوحٌ ونفسيَ مكسورةٌ أبكيه كل يوم بحرقةٍ وأنين..
صورته لا تفارق خيالي.. محفورةٌ بداخلي وستبقى على مرِّ السنين..
*****
قلت لهم.. اتركوني أعيش معه وعلى ذكراه..
فوالله لا.. لن أنساه..