يا أسفي على وطن كان جوهرة فأصبح كرة تتقاذفها الأوطان في ملاعبها
كرة تتلاعب بها الأيادي والأقدام بتدبير مدمّر وتعبث بها لترميها حسب مصالحها
*****
يا أسفي ويا خيبتي على تلك الكرة كيف تمزّقت أشلاؤها حتى النزيف من طعناتها
كرة كانت درّة الشرق تتلألأ ضياء في سماء الكون لترسل إلى العالم أشعتها وبريقها
كرة كانت متينة ذات صيغة فريدة في نوعها وتنوّعها فأصبحت مظلمة بدجى قتامها
سنوات مرَّت وتلك الكرة تتلقّى الطعنات الواحدة تلو الأخرى صابرة على صبرها
حتى صارت تئنّ من وجع التمزيق والتفريق والتشقيق من حروب ضاريات لها أهدافها
والشعب حيران مذهول من هول الكارثة لا يدري ما هو فاعل وكيف يبعد أضرارها
تهبّ علينا نسائم اتفاقاتهم ساعة وما نكاد تتنفّس انتعاشاً حتى رياح تهبّ أعصارها
توقفت عجلة حياتنا التي كانت نمواً خضيراً وربيعاً مزهراً وقد كنا نحن أسيادها
*****
يا أسفي على وطن أصبح كرة قدم حتى من أبناء الوطن الواحد نتسارع إلى تمزيقها
تتعلل بأسباب واهية وتصرفات دواهية وتسارع إلى حومة النزاع لخوض غمارها
*****
يا أسفي على وطن بات كرة للعابثين يقذفونها كيفما شاؤوا ليسلبوها كرامتها وعنفوانها
من هنا تهديد ومن هناك وعيد وسجالات الحروب على هذه الكرة الصغيرة تضع أوزارها
جعلونا في حالة قهر واعتسار لا نهاية لها فأين نحن من سائر الأوطان بأمنها وأمانيها
وضعونا في حالة حرب نحن منا براءٌ كلما انطفأت نارها هبّوا ليزيدوا إيقادها
وأرواحنا تجرّعت كؤوساً أمرّ من الردى نحن أبناء الوطن كلنا للوطن أول من سقاها
نثرتم غبار الأرق والقلق على أجفاننا إكراماً لغيرنا حتى ابتعد النوم عن عيوننا وجافاها
*****
أما آن لهذا الليل الطويل أن ينجلي قلوبنا باتت مظلمة من حزن فظٍّ قد غشاها
فقدنا ذواتنا يأساً وضللنا طريقنا قهراً وأصبحنا حيارى لم نعد ندري أين مرساها
وأنتم الطغاة الجبابرة في غيّكم وظلمكم فجعتم فينا النفوس حتى ماتت أرواحها
ليتنا ندرك ونقدّر قيمة تلك الجوهرة ونبعدها عن ملاعب النزاعات بمعزل عن عواقبها
وليتنا نقف وقفة ضمير لإنقاذها من براثن اللاعبين العابثين بها وإغلالها
حتى تعود الى ملعبها الأصلي معززة مكرّمة لأبنائها عسانا قبل فوات الأوان نضمد جراحها
ولنتذكّر دائماً ان هذه الكرة هي الوطن الكيان الوجود الشرف المجد لأبنائها وأجيالها