لا أتذكّر من طلع كتابة بنظرية د. جايكل ومستر هايد التي لعبت على شاشة السينما وطرح الموضوع على أكثر من صعيد كونه يمثل حالة بشرية تتعلق بالعقل والسلوك إذ يكون هناك شخصيتان في شخص واحد ولكل منهما سلوك ونمط تفكيره.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه:
هل هذا جديد على عالمنا ومجتمعنا البشري؟..
ألم يجد مع وجود الإنسان على سطح هذا الكوكب؟..
ما الذي استجدّ عليه؟..
أليس هو صراع بين الخير والشر، ذلك الصراع الذي تكلمت وبَنَتْ عليه الرسالات السماوية وحتى الفلسفات الأرضية؟..
وهنا يولد سؤال آخر..
هل أثّر شيء على هذا الصراع من حيث تغليب الخير على الشر؟..
هنا توجد محاولات كثيرة هدفها التخفيف من وطأة السلبي على الإيجابي.. ولكن هل نجحت؟
في قمة العالم .. هناك حیث ينتصب تمثال الحرية عند مدخل بحرها والى جانبه أعلى ناطحات سحاب العالم..
هناك تجثم أيضاً أهم وكالات ومنظمات العالم التي تعني وتهدف الى خدمة الإنسان من حيث حريته وأمانها وتأمين عيشه.
في المكان عينه.. يتلاحم الصراع في مدينة وهمية وحضارة سرابية، هناك تماماً يتجسّد دكتور جايكل ومستر هايد بأجلى صورهما.
إدارة السلم في العالم الى جانب أقوى مباني إدارة أقوى سلاح في العالم ...
الليل والنهار في وقت واحد..
سيزوفزانيا على مدار الساعة.
من هناك تأتي الدعوات الى العمران والصحة والأمان..
ومن هناك يأتي الدمار والموت والإبادة جوعاً وقصفاً وخوفاً.
هو الوجه البشع لعالم يدّعي الحضارة وهو يسبح في أحواض البربرية والتخلّف ويرفع رايات الزيف والرياء.