طغت تقنيات الإتصال بسبب التطور الهائل الذي حصل في القرن العشرين على الأدب، وتركته في حالة فريدة، ولم يُنظر إليه كنوع من أنواع الاتصال الأدبي بالرغم من أن الخطاب الأدبي هو شكل من أشكال الاتصال الذهني الذي يعصف بالكاتب والقارئ ودوره في إحياء النص الأدبي. بل حتى وتكوينه من حيث المفاهيم التي يتم التركيز عليها، وهذا بحد ذاته هو نوع من أنواع الاتصال الذي يربط بين الكاتب والقارئ ودور كل منهما في تشكيل حالة فريدة للأدب في زمن باتت أنواع الاتصالات مفتوحة على مصارعيها، فالتفاعل بين المؤلف والنص والقارئ لم يكن وليد القرن الحديث بل المحاكاة الأزلية بمعنى الفعل الكلامي المفتوح على نص يخبرنا عن العوالم المجهولة لنا وبمعنى آخر يمنح العمل الأدبي قدرة على التواصل مع الآخرين من خلال التفاعل معه، ويصل إلى الذروة من خلال القراءة ونقل المعلومات من النص الى القارئ، وهذا الاتصال هو الفعل الحقيقي للأدب ودوره في المجتمعات بعيداً عن التقنية المعلوماتية الجافة بعض الشيء مقارنة بالأدب الذي حقق الاتصال مع الآخرين منذ نشأته وبداياته. فهل يمكن القول أن الأدب حالة فريدة في القرن العشرين؟ وهل الأدب هو عملية إبداعية يرسلها الكاتب إلى القارئ بوسيلة كتابية أكثر تعقيداً من رسالة إلكترونية مشفّرة قد لا يستطيع فكّها مستلمها بينما يستطيع تحليلها القارئ عندما ترسل بشكل أدبي؟
كل عمل أدبي هو قابل للتواصل والمشاركة عبر الأسلوب الذي ينتهجه الكاتب، والمعنى الذي يبحث عنه القارئ تبعا لتنوّع القرّاء والفهم المتغاير لكل قارئ يعيد صياغة الفكرة وفق سياقات مختلفة من مفاهيمه الخاصة، وهذا مشروط بالسياق الاجتماعي والتاريخي والتحليلي للقارئ الذي يمنح العمل الأدبي قدرة على الإتصال معه رغم خصوصية العمل التي تنبع من الأهداف الحقيقية له بمعنى آخر الفكرة الابداعية التي وضعها الكاتب كنقطة أساسية انطلق منها لتصل الى القارئ كما أرادها رغم التحليلات الأخرى التي قد يجهلها الكاتب من خلال تفاصيلها الاستثنائية، وبشكل مجازي ذي خصوصية ناجمة عن قوة العمل الأدبي قصيدة أو رواية أو نص أدبي وغير ذلك.. فهل نؤكد من خلال الأدب عن قوة اتصالنا بالعالم؟ وهل سيصبح الأدب في زمن الاتصالات التقنية قوة نتشارك بها مع العالم؟