بيروت - لبنان

اخر الأخبار

12 تشرين الثاني 2025 12:00ص هو ذات الجرح

لوحة لأحمد الزعبي لوحة لأحمد الزعبي
حجم الخط
وبنفس الشوق أعود إليك...
فكأنّكَ لم تأتِ وما عرّجْتَ بنا..
تنهرني بالصوتِ الرادعِ من أقصى الجمرْ..
فلعلّكَ تجعلُ في أذني وَقَرا... 
أخبرني... أخبرهمْ.. عن حبّ مهتزٍّ سادرْ..
ألقى في عيني حجراً... سمَّرني عمرا..
هوَ ذات الجرح القاني
 يفرش موجا مرتبكا
يغسل صمتا جمّا لقوافي الشمسْ
هو تسريحٌ للوهمِ المحدودبِ كالأغلالْ..
وحدك لملمتَ شظايا الوقتِ المهدورْ..
كبَّلْتَ مساعي الغيبِ ليصبحَ مكشوفا..
غنّيتَ أهازيجَ الهذيانِ المبكرْ...
وبنفسِ الروحِ المنكسرةِ الثكلى 
أحمِلُ وشوشةَ الأغرابِ ومحبرتي..
فلعلّكَ تصْنَعُ في حزني أمرا... 
تحتَ الإبطِ الأسمرِ للشطِّ الخالي 
يمشي نوحُ برزقِهِ خوفاً من جبْرِ الطوفانْ..
مثلي يغتمُّ لحزنٍ يتصبَّبُ صبرا..
أرأيتِ أيا نفسي...
كم جبتُ جسوراً مغلقةّ لأعودَ إليْهْ؟...
وخدشْتُ عيونَ الريحِ ولونَ الأغصانْ؟...
غرَّبني الوعدُ الغاربُ في القيعان...
كانَ نديماً يغرزُ أخبيةَ الخمرِ سِلالا...
وبنفسِ الدمعِ أعودُ إليهْ...
 كالماءِ المتبخّرِ من غصصِ الأرضْ...
كالغيمِ المتسكّعِ عندَ جروفِ الخلجانْ..
فكأنّكَ لم تأتِ ولا  عرّجْتَ بنا..
يصرخُ شيخّ هزمتْهُ الأمطارُ العمياء..
وحدكِ تمشين مكبّلَةً في نابِ الصحراءْ...
ألفى سجناً مهجوراً عبرَهُ الغرباءْ...
هاكَ سنيني ترسمُ لونَ وداعٍ مقبلْ...
جنٌَدني الشعرُ لأمكثَ في عالمِ برزخْ...
لا موتَ هناكَ ولا أحيا هجرا...
فكأنّه لم يأتِ ولا مرَّ بنا..
وبنفسِ الصمتِ أميدُ بلا ظلٍّ أو تنهيدْ...
أخبرني... أخبرهمْ...
فكأنّه لم يأتِ ولا مرَّ بنا..

نسرين بلوط