تأخّر هذا العام هطول المطر، لكنه حين هلَّ حاملاً الخير معه.. غسل الطبيعة.. الأشجار.. الورود.. البيوت.. الطرقات.. وصدحت المزاريب ثانيةً وارتفع صوتها الجميل معلناً بدء موسم الخير، كلّ هذا حصل بعدما تلبّدت الغيوم في السماء وهطل الخير بعد مخاض عسير.. الطيور حلّقت عالياً لتكون أول المستقبلين للقطرات الأولى.. الصورة لا يمكن وصف جمالها وقد رافقتها رائحة التراب المبشّر الأول لها، ومن الضروري المزج بينهما، لأنهما يغنياننا عن ذكر كل التفاصيل الصغيرة والكبيرة، ولأنهما المحرّك الرئيسي للمشاعر الإنسانية التي تربطها بأمّها الطبيعة والملهم الأول لكل قلم وريشة وسواهما.. ونحن لا نستطيع أن نتجاهل الدور الذي تلعبه الطبيعة في الحياة، فهي الملهم الأول لكل قلم وريشة وما يلي من إبداع، كما لا يمكننا تجاهل الدور الذي تلعبه الطبيعة وأثره، فاللوحات والرسوم في البلاد الحارة والصحراوية تختلف عن تلك في دول الشمال الباردة والمعتدلة، كذلك بالنسبة لعلاقة القلم بهما، والمقارنة بينهما تُظهر لنا الأثر المهم للطبيعة على جميع الأعمال الإبداعية، لأننا لا نستطيع تجاوز القسوة المشتركة للطبيعة ولا يمكن تجاوزها رغم التطور في وسائل التدفئة والتبريد.. هذه القضية المشتركة تدفعنا إلى دراسة النقيضين المتصادمين، ولكننا في نفس الوقت لا نستطيع تجاهل التطور الذي نشأ في عالم التبريد والتدفئة اللذين أنهيا إلى حدّ ما ذلك الصراع، خاصة إذا قارنا ما بين الواقع الإبداعي قبل وبعد الاكتشافات الحديثة.. ومع ذلك ستظل الطبيعة الملهم الأول للإنسان كيفما كانت..